بعض الحكايات الواقعية التي نسمعها أو نقرأها تثير التأمل، حكايات عن الوفاء أو الجحود أو تقلب الأحوال، وكلما عاش الإنسان أكثر كلما مر بتجارب شخصية عجيبة، وسمع عن حكايات غريبة، في «الفيس بوك» حكاية منتشرة كتبها رجل عربي غني عن نفسه، وأنقلها لكم كما هي، ربما تنبه بعض الغافلين عن والديهم «أمضيت شهر رمضان وحيدًا عاجزًا مثقلًا بالأمراض التي تحد كثيرًا من حركتي، أتفقد هاتفي لعله قد استقبل مكالمة ما ولم أشعر بها، فلا أجد من ذلك شيئًا، خلفت ثلاثة شباب وأختهم، وهم خلفوا 14 حفيدًا معظمهم اليوم في الجامعات، وأغلب هؤلاء الأحفاد قضى معظم طفولته على أكتافي، متجولًا ما بين ديزني لاند في باريس، وبين لندن وميلانو في إيطاليا، أفنيت شبابي في تدليل آبائهم وأمهاتهم، نجتمع على الطعام خمسة 15 بل وأكثر، هذا عادة، أما اليوم.. وفجأة تختفي الضوضاء، والأطفال وآباؤهم، وأرى نفسي صديقًا مخلصًا لصديقين اثنين هما النوم والنوافذ، وأقسم بالله.. أصبحت النافذة أعز علي من أولادي. تُجري زوجتي بعض المكالمات مع صديقاتها المغتربات سواء في أمريكا أو الخليج، وبسبب كوني فضوليًا.. أتلصص على مكالماتها، فأرى أن مكالمة الأهل والسؤال عن احتياجاتهم ضمن البرنامج اليومي لها، وتصوروا أن في أمريكا وتركيا والخليج مكاتب تسجل طلب الطعام بهذه البلاد، وتتقاضى ثمنه، وترسل الطعام من دمشق إلى أهل الصديقة الموجودة في أمريكا، وأخبركم ذلك كي أجري مقارنة مع الذي أنا ربيت. لي ولد في كندا وهو الابن الأصغر، عمره 40 عامًا، يكلمني بمعدل مكالمة واحدة في الشهر، لم يبارك لي في رمضان، وحتى الآن. وطبعًا وخلال عشر سنوات غياب، ومع قلة مكالماته، لم يسألني يومًا بجدية إن كنت بحاجة لشيء، جوز جرابات على الأقل! وفي نهاية المكالمة يقول: ارضَ علي! وكأن الرضا هو كمية من البونبون «حلوى» أضعها في جيبي أخرجها متى طلب مني ذلك. أما الآخر في إسطنبول.. فيحتاج عشرة أيام حتى يكلمني في هاتف مقتضب، لينتهي بجملة سريعة ومتصلة: عاوز شيء بابا.. بخاطرك. عفوًا نسيت أن أقول زارني مرة بعد غياب عشر سنوات حاملًا معه أربعة علب سجائر هدية. أما الكبير فيكتفي بالسلام علي فقط، السلام لا أكثر عن طريق رسائل الماسنجر المكتوبة وليس الصوتية، يبخل علي حتى بسماع صوته. أخيرًا.. كلهم يطلبون الرضا.. وأنا أتساءل: الرضا على ماذا؟ كل أولادي كانوا شهودًا على معاملتي أنا لأمي وأبي رحمهما الله، وأقسم أنهما طلبا مني ذات مرة التوقف عن تقديم الهدايا لهما، ولم أكن ارضى أن تدخل بيتي فاكهة أو أي نوع من الطعام غير العادي قبل أن يدخل بيتهما قبلي بيوم واحد أو أكثر على الأقل، وأقسم بالله أيضًا أنني سألت أبي مرة وكان يجلس بجانبي في السيارة أن يرضى علي، فدمعت عيناه وقال لي: وهل أنت بحاجة إلى الرضا؟. وحيدًا قبيل المغرب أجلس بقرب النافذة وأنتظر المغرب، سكون.. وسكون، وأفكار سوداء، وأتساءل: أين أولئك الذين أفنيت كل شبابي ومعظم كهولتي في تدليلهم، وتدليل نسائهم وأولادهم؟ أين هم؟ ويقولون لك في نهاية كل مكالمة موسمية.. ارضَ علينا يا بابا، وهنا أتساءل: هل إذا أنا رضيت سيرضى الخالق؟».