حبشي الشمري
سعود عبد الحميد... كفاح من أجل النجاح
2026-03-27
لا يمكنني الادعاء بأن اللاعب سعود عبد الحميد ذو موهبة كروية مذهلة، غير أنني أجزم أنه يثابر ويكافح لبلوغ أعلى المراتب الكروية على الصعيد الشخصي، وهو ما يفترض أن ينعكس تاليًا على الفريق الذي يمثّله، والمنتخب السعودي لكرة القدم.
لقد كان ـ وما زال ـ يبني مسيرة واضحة ومستقرة، من خلال التزامه وانضباطه في الملعب وخارجه، وحجز لنفسه خانة أو أكثر في الجهة اليمنى من الملعب.
وإذا كانت تجربة سعود في الدوري السعودي قد سجَّلت نجاحات متعدّدة للفريقين اللذين لعب لهما «الاتِّحاد، والهلال»، فإن تجربته في أوروبا شهدت تحديات متعددة، خاصة في بداياتها «صيف 2024». ولعلّ ذلك كان بمنزلة المصل الذي حفّز النجم الأسمر المبتسم كثيرًا لتطوير أدائه والتكيّف بأقصى سرعة مع محيط القارة العجوز وظروفها، تختلف إلى حد بعيد عن نظيرتها في بلاده.
بقي النجم المكافح احتياطيًّا في محطته الأوروبية الأولى «فريق روما» لعدّة أسابيع، ثم شارك أساسيًّا للمرة الأولى أمام إلفسبورج «Elfsborg» السويدي. لم يكن حضوره في تلك المباراة جيّدًا ـ على الأقل ـ بحسب اتجاهات عديد من الصحف الإيطالية التي مالت إلى انتقاد أدائه في المباراة، وإن كان بعضها قد اعترف بشكل أو بآخر بأن أداء اللاعب السعودي قد تحسَّن في الشوط الثاني.
لم يَفُتَّ هجوم الصحافة الإيطالية في عضد اللاعب المبتسم، بل بدا كأنه أشعل فيه إكسير النجاح، فقد كان يتألق فنّيًّا أكثر وأكثر ويرسخ اسمه، ويُسهم في صناعة الأهداف لزملائه، قبل أن يُسجّل حضورًا تهديفيًّا أوّلًا بصورة مميزة أمام سبورتينج براجا البرتغالي في الدوري الأوروبي في شهر ديسمبر، عندما تلقف تمريرة زميله في الفريق كواديو كونيه «الفرنسي»، وهيأها لنفسه قبل أن يسدد الكرة بقوة في المرمى.
وعلى الرغم من النجاح النسبي للاعب، فإن مشاركاته المعدودة أساسيًّا مع روما كانت تُشي بعدم رضا النادي الإيطالي بشكل كبير عن أدائه. وبالفعل، لم تمضِ سوى عدة أشهر قبل أن ينجح اللاعب في الالتحاق بفريق لانس الفرنسي. في البداية لم يلعب إلا لوقت وجيز في آخر دقائق مباراة الفريق أمام ليون، لكن يومًا بعد آخر، بات اللاعب الجداوي يرسّخ نفسه أكثر في خانته المفضلة «الظهير الأيمن المتقدّم باستمرار»، ليقصّ بعد نحو ثمانية أشهر شريط أهداف الفريق الخمسة أمام أنجيه، منتزعًا صدارة مؤقتة «حينها» للدوري الفرنسي من أمام باريس سان جيرمان، الذي كان يمتلك حينها مباراتين مؤجلتين.
إن تجربة سعود في أوروبا ليست مجرد رحلة احترافية، بل هي تأكيد على قدرة اللاعب السعودي على التكيّف والتألُّق.
إن استمرار سعود عبد الحميد في العطاء هناك هو الوقود الحقيقي لأحلام وآمال آخرين يرنون لتسجيل أنفسهم في المحافل الكروية الكبرى، وارتداء القميص الأخضر لتمثيل الوطن وإعلاء شأنه في المحافل الدولية.