أويارزابال.. موهوب ولد بفمه ملعقة ذهب

الرياض - إبراهيم الأنصاري Ibrahimal_ansar@ 2026.03.28 | 04:34 pm

على عكس كثير من نجوم الساحرة المستديرة، الذين انطلقوا من قاع الفقر والشوارع الترابية، جاء ميكيل أويارزابال، مهاجم المنتخب الإسباني الأول لكرة القدم، من بيئة مختلفة تمامًا.
ينطبق عليه المثل الشهير «الطفل الذي ولد وفي فمه ملعقة من ذهب»، إذ حظي بالرفاهية والامتياز منذ اللحظة الأولى.
ولد أويارزابال في 21 أبريل 1997 بمدينة إيبار الباسكية العمالية، ضمن عائلة ثرية ومستقرة.
والده إرنستو أويارزابال أحد رجال الأعمال البارزين في المدينة، ووالدته دورليتا أوجارتي، وله شقيقة واحدة تدعى إليني.
لم يعرف الفتى طعم الحاجة أبدًا، بل عاش حياة مريحة ومستقرة، وكان والده يتابع تطوره عن كثب بدور المرشد والداعم دون أن يفرض عليه أي ضغط.
على الرغم من أنه مارس الجودو والسباحة، إلا أن الكرة ظلت شغفه الأكبر، كان لا يفارقها حتى في نومه.
انضم إلى قطاع الناشئين في نادي إيبار في سن العاشرة، ثم لفت أنظار كشافي ريال سوسيداد عام 2011، لينتقل إلى أكاديمية «زوبيتا»، التي يعدّها بيته الثاني.
يقول أويارزابال عن تلك الفترة: «إيبار النادي الذي أعطاني الفرصة الأولى، وأحب الوجود هناك مع عائلتي وأصدقائي.. إنه المكان الذي أشعر فيه بالراحة والهدوء».
لم تكن كرة القدم عائقًا أمام طموحه الدراسي. بعد تخرجه من الثانوية، التحق بجامعة ديوستو لدراسة إدارة الأعمال، وسكن مع زملائه الطلاب بعيدًا عن أجواء النجومية. تخرج بمرتبة الشرف، مؤكدًا أن العلم أساس متين للحياة.
ويوضح ميكيل فلسفته قائلًا: «الجمع بين الكرة والدراسة ليس أمرًا استثنائيًا.. العلم يمنحك قاعدة قوية في الحياة ويجعلك شخصًا أكثر اكتمالًا».
يتميز أويارزابال بتواضع نادر في حياته اليومية، يبتعد عن الماركات الفاخرة والسيارات الرياضية، ويفضل الملابس البسيطة، وقيادة سيارة عادية إلى التدريبات.
هذا النهج يعكس القيم التي غرستها فيه عائلته منذ الصغر متمثلة بالالتزام والتواضع.
بدأ مشواره مع الفريق الأول لريال سوسيداد في 25 أكتوبر 2015 تحت قيادة ديفيد مويس أمام ليفانتي، وهو في الـ18 من عمره.
سجل هدفه الأول في 8 فبراير 2016 ضد إسبانيول، ثم خطف الأضواء بهدف تاريخي في شباك برشلونة منح فريقه فوزًا تاريخيًا. يتذكر تلك البدايات بقوله: «كل شيء حدث بسرعة كبيرة.. انتقلت من فريق الشباب إلى الفريق الأول في أقل من عام. لكن يجب دائمًا إبقاء القدمين على الأرض، فالمديح قد يتحول إلى انتقاد في اليوم التالي». تعرض لضربة قاسية في 17 مارس 2022 بقطع في الرباط الصليبي، غيبته عن الملاعب تسعة أشهر كاملة وحرمته من المشاركة في مونديال قطر 2022.
يصف تلك التجربة بقوله: «الإصابة أمر لا يتمناه أحد، لكنها حدثت وكان عليّ تقبلها. كانت سنة صعبة جدًا، وأنا ممتن للنادي على ثقته ومنحه إياي عقدًا طويل الأمد».
عاد أويارزابال بعزيمة أقوى، ليتولى قيادة «تكسوري أوردين» قائدًا ملهمًا. تخطى حاجز الـ400 مباراة، وأصبح الهداف التاريخي للفريق في الألفية الجديدة. يؤكد ولاءه المطلق للنادي قائلًا: «سوسيداد بيتي، ولا يخطر ببالي أي شيء آخر. أحمل حقيبة المسؤولية بفخر، ولي طريقتي الخاصة في القيادة».
على الصعيد الدولي، خلّد اسمه في تاريخ إسبانيا يوم 14 يوليو 2024 بتسجيله هدف الفوز بلقب يورو 2024 أمام إنجلترا في الدقيقة 86.
يعلق على تلك اللحظة: «كان من نصيبي أن أصنع التاريخ، لكن هذا الفريق عائلة واحدة. الفوز بهذه الفرحة بعد كل ما مررت به هو أقصى ما كنت أتمناه».
اليوم يعيش، اللاعب، الذي يبلغ من العمر 28 عامًا، وطوله 181 سم، حياة هادئة مع شريكته أينهوا لاراوري منذ عام 2015، ورُزق بطفله الأول «مارتن» في ديسمبر 2023.
وفي آخر ظهور له، واصل تألقه بتسجيل هدفين في مرمى صربيا، الجمعة، مؤكدًا عودته بكامل بريقه وطموحه الكبير في قيادة هجوم «الماتادور» في كأس العالم 2026 لتعويض ما فاته في قطر.