درويش..25 عاما يكتب قصص الصعود
استقر المصري عبد الله درويش، المولود عام 1963 في مدينة بورسعيد المصرية، في السعودية لأكثر من ربع قرن ولا يزال مستمرًا حتى اليوم، يُجدّد عقده موسمًا بعد آخر.
نشأ درويش في أحياء بورسعيد، حيث تعلّم حمل الكرة قبل الكتب، وهو أمر مألوف في مدينة عرفت ملاعبها الترابية بإنتاج أجيال من اللاعبين.
اتجه بعد ذلك إلى دراسة التربية البدنية، فجمع بين العلم والميدان، وهو ما أهله للحصول على لقب «الدكتور» الذي يُعرف به في الأوساط الكروية السعودية قبل اسمه.
بدأ مسيرته في الملاعب المصرية مدربًا للناشئين، ثم توسعت طموحاته خارج الحدود.
لم تتجاوز تجربته في الدوري المصري نادي إنبي، إلى جانب محطات في أندية القناة والمريخ وبور فؤاد وبني عبيد.
في عام 1985 كان لاعبًا ضمن صفوف قوات حرس الحدود التي فازت ببطولة القوات المسلحة المصرية، وكررت الإنجاز عام 1986.
ثم انتقل عام 1989 إلى شركة الطرق والكباري، حيث أسهم في الفوز ببطولة الجمهورية للشركات، ومثّل الشركة في البطولة العربية الدولية للشركات في الأردن.
بين عامي 1989 و1990 بدأت أولى خطواته التدريبية مع اتحاد الإسماعيلية في دوري الدرجة الأولى.
أما أطول محطاته المصرية فكانت مع النادي المصري البورسعيدي عام 1991، حيث قضى فيه نحو عقد كامل حتى 2000، متقلدًا مناصب المدير الفني والمدرب الرئيسي، ثم عاد إليه مديرًا للفريق الأول حتى 2002. في تلك الفترة تأهل النادي للبطولة الإفريقية للأندية عام 2002، وهو أبرز إنجاز مصري له قبل انتقاله إلى السعودية.
بدأ الفصل السعودي عام 2002 مع نادي أحد في المدينة المنورة بدوري الدرجة الأولى، وقضى معه ثلاثة أعوام متتالية حتى 2004، حقق خلالها صعود الفريق إلى الدوري الممتاز.
عاد إلى النادي نفسه عام 2006 وحقق صعودًا جديدًا إلى الدرجة الأولى، ليصبح أحد المدربين النادرين الذين صعدوا بنادٍ واحد مرتين في الفترة ذاتها.
توالت المحطات السعودية بعد ذلك: موسمين متفرقين مع الجبلين بحائل «2005ـ2020»، وثلاثة مواسم متتالية مع الجيل بالأحساء «2011ـ2013» حقق خلالها صعود الفريق إلى الدرجة الأولى عام 2010.
وفي 2014 انضم إلى التعاون لموسم واحد، ثم الحزم «2015ـ2016»، والعدالة بالحليلة «2017ـ2019» الذي صعده إلى الدرجة الأولى عام 2017، وعاد إليه عام 2018 لإعادة البناء.
كما درب الوطني في تبوك عام 2018، والخلود في الرس عام 2021، وبيشة عام 2022.
وفي 2022 عاد إلى بورسعيد مديرًا رياضيًا للنادي المصري إلى جانب الفرنسي سيباستيان ديسابر، وكان منسقًا عامًا وعضوًا في اللجنة الفنية لبطولة كأس الأمم الإفريقية 2019 التي جرت في مصر.
وبين 2008 و2017 وازن بين عمله السعودي والإشراف على الناشئين في النادي المصري، مؤكدًا أن صلته بمدينته الأم لم تنقطع أبدًا.
عام 2024 تعاقد مع الدرعية في الدرجة الثانية وبلغ ملحق الصعود، ثم انتقل إلى الشعلة في الدرجة الثالثة.
أما الموسم الأخير «2024ـ2025» فشهد عودته الثانية إلى الجيل بالأحساء، حيث قاد الفريق للصعود إلى دوري «يلو» للدرجة الأولى بعد غياب خمسة مواسم، برصيد 58 نقطة، وبفارق 10 نقاط عن أقرب المنافسين بعد الفوز على جبة 2ـ1، السبت.
وقال درويش عقب الصعود: «هذا الإنجاز جاء بعد موسم طويل من العمل الجاد والتضحيات من الجميع»، مضيفًا أن «الجهاز الفني عمل وفق رؤية واضحة مع التركيز على الانضباط التكتيكي والجاهزية البدنية»، وختم: «الصعود بداية مرحلة جديدة تتطلب مضاعفة الجهد والاستعداد للمنافسة في الدرجة الأولى».
إلى جانب مسيرته الميدانية الطويلة، بنى درويش مسارًا أكاديميًا متميزًا: بكالوريوس التربية الرياضية بتقدير جيد جدًا، دبلوم دراسات عليا في كرة القدم، ومرحلة الماجستير في تدريب الكرة.
أتم دورات دولية في رومانيا وتونس، وحصل على الشهادة B والإفريقية A من الاتحاد الإفريقي، وشهادة C الآسيوية من الاتحاد الآسيوي عام 2021.
يعد المدرب المصري الراحل محمود الجوهري قدوته الأولى، إذ أشعل فيه فتيل الابتكار التدريبي، وعلّمه التفكير خارج الأطر التقليدية والبحث عن حلول غير مألوفة، أما خارج الملاعب، فيُربّي درويش ثلاثة أبناء هم: عمر، وعلي، ويوسف.
اليوم، في الأحساء، يحلم الجمهور بمواسم مشرقة في دوري «يلو» بعد أن أنهى درويش مهمته الثانية مع الفريق الذي عرفه مرتين.
