أحمد الحامد⁩
حياة بلا قلق
2026-03-31
تعجبني الشخصيات المتوكلة على الله توكلًا كاملًا، أو مئة في المئة، وليس تسعة وتسعين، هذه الشخصيات لا يصيبها القلق من المجهول، ولا الخوف على الرزق، يستقبلون الأقدار برضى، ولا يتحسرون على ما فاتهم من فرص، لأنهم يدركون أن الله لم يكتبها لهم، ويؤمنون أن في ذلك خيرًا لهم. ينسبون كل ما هم فيه من خير إلى الله لا إلى ذكائهم وتفوقهم. سبق وتعرفت أكثر من مرة على مثل هذه الشخصية، وفي كل مرة أشعر بالهدوء والطمأنينة بقربها، وأجد أني أتحدث معها بعفوية وتلقائية، وأضحك معها من أعماق قلبي. أعتقد أن ذكاء هذه الشخصية عبقري، أو كما يقال «من الآخر» لأنها فهمت الحياة، وفهمت أن القلق والخوف لا يغيران النتائج، والندم على مافات لا يعيده من جديد، وأن الإنسان محدود أمام ما لا يتحكم فيه، وأن الصبر نعمة وسلوى لمن يستخدمه، والإنسان مهما بلغ من الذكاء فإنه لا يعرف بواطن الأمور، فما يبدو ظاهره جميلًا قد تكون نهايته حزينة، وما يبدو على شكل أزمة أو مشكلة قد تكون نهايته خيرًا وسعادة. من صفات الشخصية المتوكلة على الله مئة في المئة التواضع، ومحبته للبسطاء، وأمانته الشديدة، وعدم خوضه فيما لا يعنيه، ولا تبهره الأضواء. عند كل إنسان حكاية عن شيء حاول تحقيقه لكنه فشل، فعاش في حزن وألم بسبب ذلك، لكنه وبعد مدة حمد الله أن ما سعى إليه لم يتحقق، لأنه حصل على شيء آخر أفضل مما كان يسعى إليه، وللأسف فإن مثل هذه النتائج والعبر يتنساها البعض مع الوقت، ويكررون التجربة نفسها بمشاعرها، لكن المُتوكل على الله توكلًا كاملًا هو الذي يُسلِم أن كل ما هو من الله خير. في إحدى الحكايات العجيبة في إحدى السير الذاتية، قال الكاتب إنه تأخر في الوصول للمطار، وحاول جاهدًا إقناع الموظفين أن يصعد الطائرة لكنهم رفضوا، فغضب غضبًا شديدًا وراح يلعن الحظ، ثم وبعد أقل من ساعتين سقطت الطائرة، التي كان سيكون عليها لولا أنه تأخر عن موعد الرحلة. يضيف أنه ومنذ تلك الحادثة تخلص من القلق، وأدرك أنه مهمها بلغ علمه فلن يرى خواتيم الأمور، وعاش راضيًا.