د. إبراهيم بكري
عقلية النمو
2026-04-02
الرياضة بوصفها علمًا لا تختلف عن العلوم الإنسانية الأخرى من ناحية ارتباطها بالنظريات العلمية، التي تسهم في تطورها وتجويد عملها.
ومن أجل ضمان مواكبة الرياضة السعودية، من الناحية الإدارية، المجالات الأخرى، التي تميَّزت بنجاحاتها، يجب أن نؤمن بأهمية القيادة الرياضية في المنظمات على مختلف الأصعدة، من وزارة الرياضة إلى الأندية الرياضية.
سأخصِّص هذه الزاوية كل يوم جمعة لتسليط الضوء على علم الإدارة الرياضية وقيادة المنظمات الرياضية.
واليوم سأتحدث عن ملخص كتاب «عقلية النمو» لكارول دويك:
«الكتاب يقدّم فكرة مركزية مؤثّرة: الطريقة التي نفهم بها قدراتنا ـ سواء نراها ثابتة أم قابلة للتطوّر ـ تؤثر مباشرة في نجاحنا وتقدّمنا. تصف دويك نوعين من العقليات:
1. العقلية الثابتة: يعتقد أصحابها أن الذكاء والقدرات صفات ثابتة لا تتغير كثيرًا. لذلك يتجنّبون التحديات كي لا يبدو أداءهم ضعيفًا، ويتخلّون بسهولة عند مواجهة عقبات، ويشعرون بالتهديد أمام نجاح الآخرين. هذه العقلية تؤدي غالبًا إلى تجنّب المخاطر وفقدان فرص التعلم.
2. عقلية النمو: يرى أصحابها أن القدرات يمكن تطويرها بالجهد والاستراتيجيات والمثابرة. يستقبلون التحديات كفرص للتعلّم، يثابرون عند الفشل، ويتعلمون من نقد الآخرين. هذه العقلية تعزز المثابرة والإبداع وتحفز على تحسين الأداء المستمر.
الكتاب يستعرض آثار هاتين العقليتين في مجالات متنوعة: التعليم، العمل، الرياضة، العلاقات وحتى تربية الأطفال. أمثلة عملية من تجارب تعليمية تظهر أنه عندما يُشجّع الطلاب على تبنّي عقلية النمو «من خلال التركيز على الجهد والاستراتيجيات بدلًا من الثناء على الذكاء»، يتحسّن أداؤهم وتزداد قدرتهم على مواجهة التحديات. بالمقابل، الثناء المبالغ فيه على الذكاء يعزّز العقلية الثابتة ويجعل الطلاب يخافون من الفشل.
دويك توضّح أن تحويل العقلية ليس تغييرًا سحريًا وإنما عملية واعية تشمل عدة خطوات: إدراك وجود العقلية الثابتة، تحديد أفكارها ونمط سلوكها، ثم تحدّي هذه الأفكار واستبدالها بمعتقدات تدعم النمو. أدوات ملموسة تقترحها تتضمن: التركيز على عملية التعلم وليس النتيجة فقط، تبنّي استراتيجيات فعّالة، تعلم كيفية استقبال النقد بشكل بنّاء، وتحديد أهداف قابلة للتعلّم بدلًا من إثبات الذات.
كما تبيّن أن المنظمات التي تشجع عقلية النمو ترتبط بها بيئات عمل أكثر ابتكارًا وتحملًا للمخاطر المحسوبة. في التربية والقيادة، تُظهر دويك أن لغة التوجيه مهمة: مدح الجهد، وصف الخطوات والقرارات، وتشجيع المرونة الذهنية تعزّز الاستعداد للتعلّم والمتابعة».
لا يبقى إلا أن أقول:
الكتاب يؤكّد أن العقلية ليست ثنائية صارمة، بل طيف يمكن التحرك فيه. تبنّي عقلية النمو يمنح الأفراد شعورًا بالتمكين، ويحوّل الفشل إلى محطة للتعلّم بدلًا من حكم نهائي على القدرات. النهاية رسالة عملية وواضحة: بالالتزام والتدريب يمكن لأي شخص تحسين قدراته وتحقيق نتائج أفضل.
هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.