في بدايات الثمانينات غنت رباب أغنية تقول في أحد مقاطعها: «هي إشاعة أو صحيح اللي يقال، ولا إنها كذبة أبريل وخيال» لم أفهم حينها معنى كذبة أبريل، كانت تلك المرة الأولى التي أسمع فيها عن كذبة أبريل التي فهمتها بعد سنوات من أغنية رباب. المتابع لكذبات أبريل يرى أن هناك شركات عالمية رصينة تشارك فيها كل عام، على أساس أنها لا تكذب طوال السنة، لكنها كذبت هذه المرة فقط للمزاح ومن باب كذبة لأبريل، والعجيب أن الناس تصدق كذبة أبريل دائمًا حتى وإن بدت أنها لا تُصدق، لكنهم يصدقونها لأن مصدرها من موقع يفترض أنه رصين. المعروف أن «BBC» هي من أشهر من يجيد صناعة كذبة أبريل، ليست كذبة أبريل فقط لكن الحديث هنا عن كذبة أبريل، في العام 1957 نشرت تقريرََا عن مزارعين في سويسرا يقطفون السباغيتي من الأشجار، ومع أن التقرير لا يُصدق إلا أن آلاف الناس سألوا القناة عن كيفية زراعة الشجرة وأين تباع بذورها! وأنا على يقين كامل أن من بين الآلاف كانوا من حملة الشهادات العليا، وأعتقد أن الحكاية مرت عليهم لسببين، الأول أن الكذبة قدمت في تقرير تلفزيوني، والثاني لأنهم يثقون في القناة. في العام 1976 قالت «BBC» إن الناس سيشعرون الليلة بالخفة بسبب انخفاض الجاذبية حسب اصطفاف الكواكب، ولأن التقرير قدمته القناة واستعانت فيه بفلكي شهير فقد صدقه الناس، لدرجة أن بعضهم قالوا إنهم شعروا بخفة وطاروا قليلًا! توضح الكذبة سهولة صناعة إيهام الناس! في العام 2008 كانت كذبة أبريل على القناة تظهر بطاريق تطير من القارة الجنوبية إلى أمريكا الجنوبية، مرت الكذبة على الكثير من المشاهدين لأن القناة قدمتها في برنامج وثائقي. لا أعتقد أن مستقبل كذبة أبريل جيد، أعتقد أنها ستصبح بلا قيمة، لأن عالم اليوم لم يعد بحاجة للانتظار إلى 1 أبريل ليكذب.
مصطفى محمود: العقل إذا لم يُعدّ بالفكر يتحول إلى سجن لصاحبه، أما إذا اتسع بالمعرفة صار نافذة يطل منها على العالم.
مصطفى محمود: العقل إذا لم يُعدّ بالفكر يتحول إلى سجن لصاحبه، أما إذا اتسع بالمعرفة صار نافذة يطل منها على العالم.