حبشي الشمري
توظيف الرياضة سياحيا
2026-04-04
تُسجل السياحة الرياضية نفسها بوصفها أحد أسرع القطاعات نموًا، إذ لم تعد قاصرة على مجرد السفر لمشاهدة فعالية رياضية، بل تحولت إلى تجربة متكاملة تجمع بين الشغف، والصحة، واستكشاف الثقافات.
ويمكن القول، إن الفعاليات الرياضية الكبرى ـ في طليعتها كأس العالم والأولمبياد ـ تسهم في دفع عجلة التنمية المستدامة للوجهات السياحية بصورة مباشرة وغير مباشرة، إذ تعمل على تعزيز الهوية المحلية وتطوير البنى التحتية، محققةً بذلك مكاسب اقتصادية واجتماعية ملموسة.
يعزى هذا النمو إلى ارتفاع معدلات المشاركة الرياضية عالميًا، وتوسّع الدوريات الرياضية الاحترافية، وزيادة التغطية الإعلامية، وارتفاع الدخل المتاح للأنشطة الترفيهية، فضلًا عن الأهمية الثقافية للأحداث الرياضية. وتُشكّل السياحة الرياضية نحو 10% من إجمالي السياحة العالمية، وتحقق إيرادات ضخمة تُقدّر بنحو 800 مليار دولار أمريكي؛ بحسب منظمة السياحة العالمية World Tourism Organization، التي تحظى بموثوقية عالية؛ لكونها إحدى المنظمات التابعة للأمم المتحدة.
وبحسب The business research فإنه من المتوقع أن يشهد سوق الرياضة نموًا قويًّا في السنوات القليلة المقبلة، ليصل حجمه إلى 654.22 مليار دولار أمريكي في عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 5.8%.
وتعلل الشركة الاستشارية هذا النمو بتزايد منصات التفاعل الرقمي مع الجماهير، وارتفاع الاستثمارات في بيئات الرياضات الإلكترونية، وتوسّع أنشطة اللياقة البدنية والصحة، ونمو فرص الرعاية والتسويق، وزيادة استخدام إدارة الرياضة القائمة على البيانات. تشمل الاتجاهات الرئيسة في فترة التوقعات، وزيادة دمج تقنيات تفاعل المشجعين الغامرة، وارتفاع الدخل من خلال حقوق الوسائط الرقمية، والشعبية المتزايدة للرياضات الإلكترونية والألعاب التنافسية، وتوسيع نطاق الرياضات التشاركية الموجهة نحو الصحة، والاستخدام المحسن لتحليلات البيانات في الأداء ورؤى المشجعين.
إن فرص السياحة الرياضية في المملكة ليست حكرا على لعبة أو منافسة ـ بحد ذاتها ـ بل إنها مناسبة لفئات جماهيرية متنوعة تشمل الغوص الذي يمكن أن يمارس في البحر الأحمر، والأنشطة التي يُمكن أن تمارس في الصحراء مثل سباقات السيارات والدراجات النارية. كما أن المناظر الطبيعية يمكن أن تجعل عديدًا من المساحات في السهول مناطق مناسبة لإقامة رياضات مثل الجولف. وتتميز المملكة بإمكاناتها الجغرافية المتنوعة، من البحر إلى الصحراء والجبال والأودية، مدعومة بالبنية التحتية الرياضية المناسبة في عديد منها، التي يجري تطوير أخرى، كما في ملعب الملك فهد الدولي.
ولا غرو أن النزالات النهائية في الملاكمة، وكأس العالم للرياضات الإلكترونية، وسباق «الفورمولا 1» ـ الذي دأبت السعودية على تنظيمه في الأعوام الأخيرة ـ يعدُّ مؤشرًا صريحًا لقدرة المملكة على استضافة أحداث عالمية مثل هذا النوع من الفعاليات التي تتطلب إمكانات كبيرة.
وبينما تستهدف المملكة رفع مساهمة القطاع الرياضي في الناتج الإجمالي المحلي إلى أكثر من 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي، والسياحي إلى 10% في 2030، فإن السياحة الرياضية يمكن أن تؤدي ـ في حال توظيفها بشكل ملائم ـ دورًا فاعلًا في تحقيق مستهدفي القطاعين، إن لم يكن ذلك قبل الموعد المحدد أصلًا.