عندما التقيت بخالد الباتلي لأول مرة أعجبت بشخصيته الأنيقة، وهدوئه الجذاب، وأحاديثه العميقة، حتى مزاحه و«ذبّاته» ذكية و لا يمكن أن تخرج إلاّ من لسان أديب كبير. قدّم خالد الباتلي وما زال وعبر إذاعة UFM أجمل برنامج ثقافي «كتاب الثلاثاء»، يستعرض فيه كتابًا كل أسبوع عبر الأثير، يشرح الكتاب ويقربه من الجمهور بسلاسته الأدبية المعروفة وأسلوبه الشيّق، أقول «أجمل» لأن فكرة البرنامج متفردة بين كل إذاعات FM، ولأنه يترك أثرًا نافعًا في نفوس وعقول المستمعين، خصوصًا وأن اختيارات خالد الباتلي يركز فيها على الكتب التي تستنهض قدرات الإنسان لسعادته ولتطوير نفسه ومجتمعه. خالد بصورة عامة مشغول بتحويل الأدب والفكر لمصلحة الجميع، والمؤكد بالنسبة لي إذاعيََا وتلفزيونيًا أن أسلوبه الأدبي السلس، وكلماته الحاضرة ليصف بدقة، بالإضافة لاختياراته، ساهمت مساهمة كبيرة في جعل البرنامج للجميع وليس لفئة أو نخبة أدبية محددة. لو كنت مسؤولًا إعلاميًا فسأحاول بشتى الطرق أن يكون خالد متواجدًا في المكان الذي أعمل فيه، سأقنعه وأوافق على كل شروطه والمنصب، وسأكسب حينها ثلاثة قوى، الأديب والصحفي والنموذج الذي يسعى للمصلحة العامة وفائدة الناس. أحب قراءة تغريداته، وأتوقف عند الكثير منها، يخطفني من السطر الأول، ليضعني في عالمه الذي يفيض حبًا وسلامًا، عالم تمنيت لو أننا اعتمدناه في يومياتنا، حينها سنعيش بفيض من الإنسانية والمحبة. قرأت له تغريدة قبل أيام فسّر فيها عبارة قصيرة، وكم كنت بحاجة لأقرأ ما كتب، إليكم العبارة وتفسير خالد الباتلي: «مرت بي عبارة قصيرة تقول هناك نعمة خفية اسمها العيش خارج المنافسة حين تختار أن تعيش بلا مقارنة. توقفت عندها طويلًا.. لأنها لا تتحدث عن هدوء عابر.. ولكن عن تحرر عميق.. تحرر من سباق لا ينتهي ومن مقاييس لا تخصك! ليست المشكلة في الطموح.. إنما في ربطه بخطوات الآخرين. حين تتحول الرحلة إلى مقارنة.. يفقد الإنسان صوته ويبدأ في الركض.. لا لأنه يريد الوصول.. لأنه لا يريد أن يتأخر! وهنا يبدأ التعب الخفي.. تقل متعة الأشياء ويضيق الوقت ويكبر الشعور بالنقص حتى مع الإنجاز..! ليس لأن ما تحقق قليل.. لأن المقياس لم يكن ذاتك! وعلى مستوى العمل.. تتسلل هذه المقارنة إلى القرار.. فتضيع الأولويات ويتشتت التركيز ويُبنى الأداء على ردة فعل لا على رؤية.! في المقابل.. هناك سكينة مختلفة.. سكينة أن تمضي وفق إيقاعك.. أن ترى التقدم تجربة شخصية لا سباقََا عامََا، وأن تقاس خطواتك بوضوحك لا بسرعة الآخرين! حينها سيتغير كل شيء. تجتمع طاقتك بدل أن تتبعثر.. وتتضح وجهتك بدل أن تزدحم.. ويعود للإنجاز معناه.. لا صورته. تذكر دائمََا: ليست كل الطرق سباقََا.. وليس كل تقدم يحتاج إلى مقارنة.. هناك نعمة هادئة لا ينتبه لها كثيرون: أن تمضي طريقك مكتفيََا بما ترى.. لا بما يُقاس!».
