أحمد الحامد⁩
أغنية.. ومثل.. ومستقبل
2026-04-08
ـ تكتشف بعد مدة أن الأغنية التي استمعت لها في زمن مضى لم تكن مجرد أغنية، بل صندوقًا زمنيًا، فيه ألبوم صور، وطيف من الأماكن، وبقايا أفكار وأمنيات، وإشارة إلى زمن فني سائد، وذوق شخصي. الأغنية بشكل ما عبارة عن ذاكرة حسية، ربما تستعيدها صدفة أثناء استماعك لأغنية عبر الإذاعة، أو خلال مرور فوضوي في اليوتيوب، أو من دندنة أحدهم، الآن.. حاول أن تتذكر أغنية قديمة، وستستعيد الزمن.. زمنها.
ـ التفكير في المستقبل محرقة للوقت والأعصاب ومثير للقلق إذا كان على حساب الحاضر، قد تنشغل لتأمين مستقبل أبنائك بينما هم بحاجة لك الآن، وقد تنتبه أن الوقت الذي ابتعدت فيه عنهم اعتقادًا أنك تؤمن مستقبلهم كان أثمن مما حققته لهم، وأنك أخذت من حقهم «فيك» لشيء أنت لا تضمن تحقيقه بالأساس. لست ممن يفضلون الإجابة على السؤال الشهير: ماذا لو عاد بك الزمن.. ما الذي ستغيره؟ لكن السؤال بدأ يظهر لي كثيرًا في الفترة الأخيرة، وكنت أجيب عليه: سأعطي أكثر وقتي لعائلتي ولأصدقاء العمر.
ـ بعض الأمثال متناقضة، وقد تكون جميعها صحيحة إذا ما استخدمت في موضعها الصحيح، مثل «خيرََا تفعل شرََا تلقى» لم أقتنع به رغم محاولاتي لتبريره، وقرأت أن أصله يعود لحكاية عن المهندس «سنمّار» الذي بنى قصر «الخورنق» فألقاه النعمان من فوق القصر لكي لا يبني مثله، وهناك من يقول أن سنمّار أسرّ للنعمان عن حجر إذا أزاله انهار البناء كله. بعض المؤرخين يقولون إن الحكاية غير حقيقية في الأساس. عمومًا.. لم أقتنع بالمثل، فعمل الخير لا تنتهي نتيجته بالشر أو وقوع الضرر، ولا بانتظار رد الجميل والمعروف، فالإنسان الذي يفعل الخير يكون مدفوعًا بأخلاقياته الطيبة في أعماقه دون انتظار المردود من البشر، والمثل برأيي غير صالح للاستخدام بل قد يحرض ظاهريََا على عدم فعل الخير، أما الذين يقابلون فعل الخير بالشر فهم قلّة لا تمثل إلا شرور نفسها.