خالد الشايع
نصيحة للهلاليين: لا تكرروا غلطة لوشيسكو!
2026-04-09
يؤمن العديد من المدربين الطليان بمبدأ «عدم الخسارة بدلًا من السعي للفوز بأي ثمن»، هكذا يفعل سيموني إنزاجي مدرب فريق الهلال الأول لكرة القدم، فهو كمانشيني زعيمهم، الذي علمهم ذلك.
بلا شك أن من تعاقد معه لتدريب الهلال يعلم ذلك، وإن لم يكن يعلم فتلك مصيبة أكبر.
في كثير من المباريات، التي فاز بها الهلال، كان يقدم مستوى غير مقنع هجوميًا، ويقع تحت الضغط حتى الدقيقة الأخيرة، عندما يتقدم بهدف، يوعز للاعبيه بالتراجع ويسارع بالزج بمدافع خامس، حتى ولو كان يلعب أمام الرياض والنجمة، مع الاعتذار لهما.
لهذا لم يخسر مع الهلال هذا الموسم، ولكنه تعادل في ثمان مباريات، وهذا يعني أنه فقد 16 نقطة، تمثل خسارة خمس مباريات وفوقها نقطة.
بات المشجع الهلال يشعر بأن إنزاجي يلعب ضدهم، لأنهم يرونه يصادر عناصر قوة الفريق، ولكن المدرب بكل بساطة يخشى الخسارة، هكذا تعلم الطليان، ومارسوا الكرة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، عندما وضّح لهم موسوليني أن الخسارة تعني الإعدام، ذهب الطاغية، ومازالت الفكرة تسيطر على الكرة الإيطالية، هكذا تعلم سيموني من آبائه.
بلا شك أن وظيفة إنزاجي هي الأصعب، وهو حال كل مدربي الدوري، لا أحد يتحمل منه غلطة واحدة، ويلومونه حتى على فرص اللاعبين المهدرة، حسنًا، هذا لا يبرئ المدرب تمامًا، فهو يبالغ في الحذر، ومع فرق هي من يجب أن تخافه.
مشكلة الهلاليين أنهم يلومون المدرب دائمًا، هكذا فعلوا مع رازفان لوشيسكو، جارديم، وجيسوس، عندهم لاعبوهم ملائكة لا يخطئون، حتى وهم يهدرون الفرص السهلة، ويرتكبون أخطاء دفاعية فادحة، في هدفي التعاون مثلًا، لم يسأل أحد أين حسان وخاليدو، لماذا المهاجم قادر هو من كان يقفز مع المهاجم الذي سجل الهدف، لا أحد، حتى وهم لاعبون بمنزلة المدربين، ولكن الجمهور تعود أن المدرب هو المخطئ أولًا.
عندما تسدد 24 كرة وتضيع 5 فرص محققة، كما حدث أمام التعاون فهذا يعني أن منظومة المدرب «خالقة للفرص» وفعالة جدًا، لكن العيب هنا في اللمسة الأخيرة للاعبين، وهذا خارج سيطرة التكتيك.
المدرب الذي يبني خطته على تحمل الضغط يراهن بالأساس على «صلابة ذهنية» و«تركيز عالٍ» من المدافعين، وعلى «استغلال أنصاف الفرص» من المهاجمين. إذا خذله الطرفان، تصبح أفكاره وكأنها انتحار تكتيكي أمام الجمهور.
البعض يحاول أن يصور أن الهلال يعيش «غيبوبة فنية»، ولكن عندما ترى إحصاءات الفريق في الملعب، تجده الأكثر حصولًا على الفرص، والأفضل في التمرير، وبناء الهجمات والسيطرة على الكرة فعليًا، يرفض الهلاليون فكرة أن فريقهم يلعب بأسلوب مختلف، لا يتماشى مع وحشيته القتالية المعتادة، ولكن العلة ليست في المدرب فقط، فهو يلعب وفق ما تعود عليه، العلة الأكبر في اللاعبين الذين يقاومون التغيير.
باختصار، النجاح التكتيكي يحتاج إلى أدوات قادرة على تحمل المسئولية الذهنية والبدنية طوال الـ 90 دقيقة، وبقاء المدرب في دائرة الاتهام الدائمة يمنح اللاعبين «حصانة» غير مستحقة تحول دون معالجة الأخطاء الحقيقية داخل أرضية الملعب.
‏الفرق بين الهلال أمام التعاون والهلال أمام الخلود ليس في المنهجية ولا في تكتيك اللعب، فهما لم يتغيرا ولكن الفرق كان في استغلال الفرص، غابت في الأولى وحضرت في الثانية، وهذا يؤكد كل ما قلت..