أحمد الحامد⁩
تحولات التحولات!
2026-04-09
صارت أمنيتي أن أستقر على شيء محدد، شيء واحد فقط، لقد تعبت من تحولاتي التي لا تنتهي، فأنا في أيام أصبح دودة كتب، أقرأ وأقرأ وأقرر أثناء القراءة أني سأعتزل كل شيء يأخذ مني وقت القراءة، ثم وفجأة أترك القراءة كليََا، ولا أقرأ أي كتاب أو صفحات من كتاب مدة شهر أو شهرين أو حتى ثلاثة، وكل ما أقرأه في هذه الفترة هو عناوين الأخبار والتغريدات وبعض المواضيع الصحفية. عندما بدأت في لعب التمارين الرياضية كنت أتمرن ما لا يقل عن ساعتين، وأمشي وأركض ما لا يقل عن ساعة، وكنت أمشي في بعض الأيام 15 و20 كيلوًا مترًا، يصبح جسمي رشيقًا، وطعامي صحيًا، لا أكل الحلويات، بل أراها من شرور العصر على صحة الإنسان، أستمر في ذلك عدة أشهر، ثم فجأة أترك كل ما يمت بالرياضة بصلة، أكل الحلويات وكأني أكتشفها لأول مرة، أكل الأكلات الدسمة، وكل ما أمشيه هي خطواتي داخل البيت وداخل العمل، يزداد وزني وتصبح ملابسي ضيقة، وألهث كلما صعدت درجًا طويلاََ. في فترة من الفترات أستعيد كل أصدقائي، أزورهم أينما كانوا، أقود سيارتي نحوهم بحماس، واثقًا أن الأصدقاء كنز حقيقي لا يعادله المال، كيف لا؟ وقد قضينا أوقاتًا تقاسمنا فيها الفرح والحزن، نحن مرآة بعضنا، ولن تمنعني الظروف عنهم، لن يمنعني العمل ولا الركض في الحياة في أن أكون بعيدًا عمن تطمئن نفسي معهم. عدة أشهر لا أكثر وأجد نفسي راغبة في الانزواء، بالكاد أزورهم في المناسبات التي لا تقبل الاعتذار وعدم والحضور، أقبل دعوة واحدة وأعتذر عن عشر، حتى يأخذوا انطباعًا أن الدنيا أشغلتني عنهم. تقتحمني قناعة شديدة أن قضاء أكثر الوقت مع العائلة هو أثمن ما يفعله الإنسان، أصبح بيتوتيًا بجدارة، أرافق أولادي إلى المدرسة صباحًا، نلعب في البيت، وأرتب معهم أوقاتًا نقضيها خارج المنزل، أصبح قريبًا منهم، نصبح أصدقاء فعلاََ، ثم لا أدري كيف أقتنع أن مسؤوليتي تحتم علي أن أسعى في الأرض من أجل العمل، فأسافر وأتركهم بالشهر والشهرين والثلاثة. أنا لا أريد إلا أن أستقر على شيء.. شيء واحد لا أكثر!.