أحمد الحامد⁩
كلام ويكند
2026-04-10
ـ في كتب السير الذاتية لا تكمن البطولة الحقيقية في النجاح الذي وصل إليه صاحب السيرة، بل في تحمله وصبره لتجاوز الأوقات الصعبة، وكقراء يفيدنا تذكر تلك الأوقات الصعبة التي مرَّ بها لكي نشحذ هممنا إذا خضنا تجاربنا. النجاح قد يأتي سهلًا للبعض، مفروش بالمساعدة، لكن الفائدة العميقة تأتي من حكايات الذين مروا بأحلك الأوقات.
ـ تحدثنا عن سبب نجاح أحد الأصدقاء في مجال عمله، كان الحديث في حضوره، اتفقنا ومن باب «الميانة» أنَّه ليس عبقريًّا ليحرز التقدم التجاري المستمر الذي وصل إليه، ولا بسبب دراسته فهو لم يصل للمرحلة الجامعية، راح كل منا يفسر الأمر، ثم عندما انتهينا من آرائنا قال: بالطبع النجاح هو توفيق من الله، أما أنا فعاهدت نفسي ألا أكذب أبدًا وإن كلفني الصدق خسارة مالية مهما كان حجمها، الناس تتعامل معي لأنها تثق بي، وهذه هي العبقرية الحقيقية التي رفضتم أن تصفوني بها.
ـ لو كانت عندي طائرة خاصة، أو إمكانات للسفر بشكل مستمر لما تأخرت، سأسافر في الشهر مرة ومرتين، لن أتوقف عن رؤية العالم، وعن التعرف على الناس. علَّمني السفر أنَّ مع اختلافات الشعوب في اللغات والعادات والتاريخ والثقافات إلا أننا نشبه بعضنا كثيرًا، ونكاد نكون في مواقف معينة لا نختلف عن بعضنا في أي شيء، تلك المواقف التي يعود فيها الجميع إلى إنسانيتهم الأصيلة.
ـ لو شحن كل الناس أنفسهم بالطاقة الإيجابية مثلما يشحنون جوالاتهم لعاشوا حياة نفسية صحية، لكن بعضنا يحرص على شحن جواله وينسى نفسه فتنطفئ، والنفس إذا انطفأت ضعفت وضعف الجسد معها وإن كان جسدًا عملاقًا. من المؤسف أن يعيش الإنسان قلقًا بينما لديه كل ظروف السعادة، وأن يبتكر لنفسه الخوف في عز الأوقات المطمئنة التي لا ينغصها مرض أو فقدان. يقول برتراند راسل: الحياة الجيدة هي التي تلهمها المحبة ويقودها العقل.