فابريجاس.. خنقه الكبار وغيَّر أفكاره الفايروس
«خلال فايروس كورونا التي أوقفت العالم، بدأت أفكر جديًا في أن أصبح مدربًا بعد أن تجاوزت الثلاثين.. في موناكو، خلال فترة الإغلاقات بسبب الجائحة، قضيت أربعة أشهر في المنزل، ركّزت على تعلم أشياء جديدة وتغيير نظرتي للعبة.. كنت أحلل مباريات كومو وأتساءل: ماذا كنت سأفعل لو كنت أنا المدرب؟».
بعد ثلاثة أعوام فقط، علَّق فرانسيسك فابريجاس سولير، المعروف بـ«سيسك» حذاءه في يوليو 2023، وفي اليوم نفسه عُيّن مدربًا لأكاديمية كومو، دون أن يكمل 24 ساعة كلاعب معتزل.
وفي 19 يوليو 2024، وقَّع عقدًا لأربعة مواسم مدربًا رئيسًا، بعد أن أعاد كومو إلى «السيري آ» للمرة الأولى منذ 21 عامًا.
وفي 19 أكتوبر 2025، حقق أول فوز لكومو على يوفنتوس منذ عام 1952 بنتيجة 2ـ0.
وبحلول منتصف الموسم الجاري، كان كومو الذي يواجه انتر الأحد وهو يحتل المركز الخامس ، في الـ38 من عمره يقاتل على فرص حقيقية للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا، والوصول إلى نصف نهائي كأس إيطاليا.
خارج الملعب، يعيش في لوكاتي فارينيو قرب كومو برفقة زوجته اللبنانية دانييلا سيمان وأبنائه الخمسة.
وحين يعود إلى أرينيس دي مار، يقول ببساطة: «عندما أعود إلى قريتي، لا أشعر إلا بالرغبة في رؤية الأصدقاء. الجميع يعرفني منذ الطفولة، والناس لا يبالغون في الأمر».
لم يكن الاحتراف يخطر له على بال، ولا يدخل في أحلامه وعن ذلك، يقول: «لم أصل أبدًا إلى مرحلة أفكر فيها أنني أريد أن أصبح محترفًا. كنت ألعب وأستمتع وأمرح مع أصدقائي، ولم أتوقف يومًا لأفكر فيما يمكن أن أصبحه، لكنني كنت سعيدًا دائمًا».
بدأت مسيرته الرسمية في صفوف نادي سي إي ماتاريو، ثم خطفته عيون مدرسة لا ماسيا البرشلونية وهو في العاشرة من عمره عام 1997.
داخل أسوار هذا الصرح تدرّب إلى جانب بيكيه وميسي، كان قلبه معلقًا برقم واحد: الرقم 4، الذي يحمله قائد برشلونة في ذلك الوقت، بيب جوارديولا.
في سن الـ 14، تلقى أثمن هدية في حياته: قميص جوارديولا برقم 4، مرفقًا بإهداء يتمنى فيه أن يراه يومًا يرتديه في ملعب الكامب نو.
وبعد أعوام طويلة من العمل الدؤوب، تحقق الحلم حرفيًا كما نُقش على ذلك القميص، الذي لم يتخلَّ عنه حتى اليوم.
في 11 سبتمبر 2003، سافر إلى لندن وهو في الـ 16 من عمره. لم يمضِ شهر واحد حتى دخل الملعب، وفي 28 أكتوبر 2003 أصبح أصغر لاعب في تاريخ أرسنال بعمر 16 عامًا و177 يومًا.
قضى ثمانية أعوام في لندن، بنى فيها اسمًا يفوق حجمه، وقاد أرسنال كقائد في موسم 2008ـ2009.
استجابت برشلونة لندائه عام 2011 ليُكمل وصية القميص، لكن وجود تشافي وإنييستا وبوسكيتس ضيّق عليه المساحة.
غادر بعد ثلاثة مواسم إلى تشيلسي، حيث توِّج بدوري المحترفين الإنجليزي مرتين «2015 و2017».
انتقل بعدها إلى موناكو عام 2019، قبل أن يستقر نهائيًا على ضفاف بحيرة كومو، مشرعا باب الأحلام ومتذكرا أجمل لحظاته حين أطلق كرة سحرية في الفضاء وصلت إلى قدم إنييستا، منحت إسبانيا لقب كأس العالم 2010.