أحمد الحامد⁩
أخيرا.. اشتريت دولابا
2026-04-15
في أعماق «اليوتيوب» وتحديدًا في الحسابات التي يبنيها أصحابها على محتوى يقدم الفائدة والمعنى، شاهدتُ حلقةً تحدث فيها أحد الأطباء العرب عن تجربته الشخصية، مستخرجًا منها للمشاهدين قيمة حقيقية يغفل عنها الكثير من الناس. نقلت لكم معظم ما قاله عن تجربته التي جعلته يغير نظرته تجاه أبسط الأشياء التي يملكها.
«أسجل هذا الفيديو احتفالًا، لأني أخيرًا ومنذ سنوات استطعت شراء دولابًا أستطيع أن أضع فيه ملابسي. أعرف أن ما قلته يبدو غريبًا، لكن دعوني أعود بالزمن لأحكي لكم حكاية صغيرة نصل بها للحالة التي أمر بها. تخرجت من كلية الطب عام 2005، وعادة يكون راتب الدكتور حديث التخرج ضعيفًا، ولكي أبدأ حياتي وأتزوج وأشتري بيتََا كنت بحاجة لمساعدة من والدي، وبالفعل.. اشترى لي بيتََا وسيارة، وساعدني في مصاريف الزواج، بدأت بأخذ الدورات للأمراض الجلدية، وحصلت على الماجستير، وصارت عندي عيادة مكنتني من أن أصرف على نفسي بعد سنين من بداية حياتي. أنشأت في بيتي استديو خاصًا مساحته كبيرة، كنت أصور فيه حلقات لليوتيوب بمعدات صوتية ومرئية ممتازة. بعد مدة اشتريت سيارة حديثة، وحياتي الزوجية كانت مستقرة وكل الأمور في أحسن الأحوال. في العام 2023 تعرضت لظروف غير متوقعة بأي شكل من الأشكال، فخسرت كل شيء، خسرت البيت والاستديو بتجهيزاته والسيارة، وانفصلت عن زوجتي، وبسبب الانفصال ساءت علاقتي بأولادي، فجأة.. عدت إلى الصفر. في نفس العام مرض والدي وتوفي عام 2024، وجدت نفسي أعيش حياة مختلفة تمامًا عما عشته طيلة حياتي، بعيدًا عن الحياة المستقرة، وعن الحياة التي توفرت فيها احتياجاتي بشكل دائم لدرجة لم أكن أشعر بوجودها، لأني اعتدت عليها، كان عندي بيت وسرير أنام عليه، عندي دولاب أضع فيه ملابسي، كانت عندي سيارة ممتازة، واستديو أصور فيه، كل ذلك لم يعد موجودًا. بسبب مرض والدي ومصاريف علاجه اضطررنا لبيع الكثير من الأشياء لسداد المصاريف، وبعد وفاته لم أكن أملك شيئََا أستطيع بيعه لأبدأ بثمنه من جديد، بل أصبحت مديونََا فبعت عيادتي، كنت أنتقل للسكن من مكان لآخر، أحمل «الكراتين» والشنط التي أضع فيها ملابسي وحاجياتي. بعد مدة من العمل جمعت مبلغًا وافتتحت عيادة صغيرة، فوضعت بعض الكراتين والشنط في العيادة، استمر الوضع عامين ونصف، اليوم فقط تمكنت من شراء دولاب أضع فيه ملابسي. لدى الكثير منا أشياء نملكها في حياتنا اليومية، لكننا في الواقع لا نشعر بقيمتها، ولو حاولنا أن نعد كم النعم التي نعيش فيها ابتداءََ من الوقت الذي نصحى فيه إلى غاية أن ننام فلن نستطيع. الحمد لله أني مررت بالتجربة التي عشتها لأول مرة في حياتي، لقد أصبحت أشعر بكل نعمة صغيرة، كان عندي منها ما هو أكبر وأفضل لكني لم أكن أحمد ربي عليها. نقلت لكم تجربة شخصية لاعتقادي أنها قد تفيد البعض».