حبشي الشمري
اللياقة البدنية.. استثمار صحي
2026-04-17
لم يعد الذهاب إلى الصالات الرياضيّة مجرد رفاهية عابرة، بل تحول إلى ركيزة أساسية في نمط الحياة المعاصر، حتى باتت المحطة اليومية الثالثة في يوميات الموظفين والطلاب، جنبًا إلى جنب مع المَسكن ومقر العمل أو الدراسة.
إن قطاع اللياقة البدنيّة يشهد منذ أعوام تحولًا جذريًّا، فمن مجرد صالات لرفع الأثقال وممارسة التمارين اللياقية بصورها التقليدية إلى مراكز صحية متكاملة، تدمج بين التكنولوجيا، والطب الوقائي، والتواصل الاجتماعي.
لقد بلغت قيمة سوق مراكز اللياقة البدنيّة والرياضات الترفيهيّة عالميًا نحو 159 مليار دولار أمريكي في عام 2026، وفقًا لشركة Mordor Intelligence المتخصصة في أبحاث السوق والاستشارات، وتوقعت أن ينمو القطاع ليتجاوز 235 مليار دولار بحلول 2031.
وقدّرت Mordor Intelligence حجم سوق نوادي الصحة واللياقة البدنيّة في المملكة العربية السعودية بمبلغ 0.96 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.62 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029.
ذوو الاختصاص في المملكة استشعروا منذ مدة أهمية تنظيم القطاع وتعظيم مَواطن الاستثمار فيه، فأطلقت وزارة الرياضة في يونيو 2021 منصة «نافس» الخاصة بتراخيص الأندية والأكاديميات والصالات الرياضية الخاصة، للمرّة الأولى في السعودية، وذلك بعد أن لاحظت «نمو القطاع بنسبة 170% في الأعوام الثلاثة الماضية، إلى جانب ارتفاع عدد المواطنين الممارسين للرياضة بانتظام بنحو 19%، وارتفاع قيمة القطاع لتصل إلى 6.5 مليارات ريال».
وبحسب وزارة الرياضة، فإن مشروع «نافس» الذي يندرج تحت برنامج جودة الحياة، يهدف إلى تمكين القطاع الخاص من الاستثمار في قطاع الرياضة بالسعودية، وإتاحة الفرصة للمستثمرين المحليين والأجانب، لتأسيس وتطوير أندية وأكاديميات وصالات رياضية خاصة، من خلال طلب الحصول على التراخيص اللازمة عبر هذه المنصة، تحقيقًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030، وتنويع مصادر الاقتصاد نحو بناء مجتمعٍ صحي.
ومن يمارس الرياضة داخل تلك المراكز، أو حتى يمر بجوارها، فإنه يدرك أن حضورها يتزايد بوتيرة متسارعة، حتى أضحت ميدانًا رئيسًا لصناعة التغيير في حياة الملايين.
ومع تسارع وتيرة الحياة العصريّة، انتقلت اللياقة البدنيّة من خانة الهواية إلى إحدى المهام الرئيسة في يوميات وأولويات شريحة عريضة من المجتمعات، لتصبح استثمارًا حقيقيًا في القوة البدنيّة والذهنيّة.