ما زال نجوم الأغنية الخليجية الذين ظهروا في الثمانينيات هم نجوم الصف الأول، ولم يوازِ نجوميتهم أي فنان ظهر بعد ذلك، حتى أصيل أبو بكر لم يستطع الوصول لنجومية عبد المجيد ورابح وراشد الماجد مع أنه كان قريبًا منهم قبل أن يبتعد ويخرج حسابيًا من المنافسة على هذه المكانة، سنوات الكسل التي عاشها أصيل جعلته في الصف الثاني، وربما لو كان فنانًا آخر بغير إمكانيات أصيل وتأثيره لأصبح أكثر نسيانًا في ذهن المستمع. علي بن محمد كان في فترة معينة قريب من نجومية الصف الأول، لكنه اختار خطًا فنيًا جعله فنانًا مشهورًا وحاضرًا باستمرار لكن خارج مواصفات النجم الأول. بقية الفنانين الذين ظهروا أواخر التسعينيات وأول الألفية الثالثة لم يصلوا لمكانة مجيد ورابح وراشد رغم النجاح السريع والشهرة التي حققوها، باستثناء حسين الجسمي، وأظن أن السبب يكمن في سهولة الطريق وقصر المدة التي حققوا فيهما الشهرة والمال مبكرًا، ربما هذا الأمر الذي يبدو جيدًا ظاهريََا هو الذي حجّم حكايتهم الفنية وحرمهم من «النحت في الصخر»، ومن الطريق الطويل الذي يرسخهم فنيََا، من خلال مراحل فنية، وأرشيف طويل من الأعمال الغنائية. جميعهم نجحوا في مرحلة، بينما تتطلب نجومية الصف الأول مراحل. في مصر غنى هاني شاكر قبل عمرو دياب بسنوات طويلة، كان هاني نجم صف أول، ثم لحق عمرو بنجومية هاني شاكر وتجاوزها مع ظهور جيل المستمعين الأصغر، وفي مطلع الألفية الثالثة انطلقت شيرين عبد الوهاب حتى أصبحت من نجوم الصف الأول وتنافس أنغام التي بدأت في الثمانينيات. هذا التنافس في مصر لم يحدث في الساحة الغنائية الخليجية منذ الثمانينيات، باستثناء الجسمي وأحلام التي بدأت في منتصف التسعينيات وشاركت نوال نجومية الأغنية النسائية الخليجية. كنت وما زلت أرى في عايض الصوت الذي يستطيع الانضمام للصف الأول مع مجيد ورابح وراشد إذا بذل المزيد من الجهد والرغبة. تصاعد النجاح يتطلب نشاطًا لا يختلف عن حماسة البدايات، مع أهداف بلا مدة زمنية، هذا السعي المستمر هو الذي يصنع في الآخر القصة الكاملة.