في بدايات الألفية الثالثة اجتمع الحظ والصدف والظروف وكل خلطات النجاح معًا، وقرروا أن ينهضوا بنادي أرسنال الإنجليزي نهضة تدهش محبي كرة القدم، وتعوض محبي أرسنال عن خيباتهم أمام الشياطين الحمر عندما سيطر مانشستر يونايتد على الدوري والكأس وكل البطولات، وربما حتى على تلك التي تقام في الحواري. في خمسة مواسم حقق أرسنال دوري 2001ـ2002، ثم دوري 2003ـ2004 بلا هزيمة واحدة، وخلال ذلك حقق كأس الاتحاد الإنجليزي 3 مرات، بالإضافة لبطولات رمزية. كانت السنوات الخمس هي سنوات أرسنال وجماهيره الذهبية، وبالنسبة لي.. كانت هي المشكلة! كان ابني الأكبر حينها طفلًا، والأطفال يتعلقون بالأقوياء، بالفرق التي ترفع الكؤوس، يصبح اللاعبون أبطالهم وملهميهم، يشترون قمصاهم، ويعلقون صورهم في غرفهم، ويقلدون طريقة لعبهم في مباريات المدرسة، وهذا ما حدث مع ابني الذي تعلق بالبطل. في المواسم التالية تمسك ابني بأرسنال رغم الخسائر، كبر أبنائي الأصغر وشجعوا أرسنال لأن أخيهم الأكبر يشجعه، ربما كانوا متعاطفين معه في البداية، لكنهم أصبحوا في النهاية عاشقين للمدفعجية. منذ سنوات وأبنائي يتابعون أرسنال بالتفاصيل، أراهم مجتمعين بالقرب من الشاشة، أسمع أصواتهم يحتفلون بالهدف، وأعرف أن هدفًا دخل مرماهم من ارتفاع صوت المعلق بينما هم في صمت حزين. هكذا جرت الأمور لسنوات طويلة مع أرسنال.. اليوم فاز، بعد أسبوع تعادل، بعد أسبوعين خسر، يأتي إلي أحد أبنائي متحمسًا: أرسنال اشترى لاعبًا فرنسيًا، لأن الفريق بحاجة لمن يحرك المنتصف.. هذا ما كنا بحاجة له في الفريق! يغادر الموسم بلا لقب كالعادة.. وتتكرر نفس الحكاية في الموسم التالي.. يفوز، يتعادل، يخسر، يأتي إلي أحدهم.. أرسنال اشترى مهاجمًا قناصًا.. هذا ما كان فريقنا بحاجة إليه.. أسمع أصوات احتفالاتهم.. وأسمع صمتهم. في المواسم الثلاثة الأخيرة بدا أرسنال أكثر قربًا من اللقب، كان يملك كل شيء سوى خلطة البطل، ما هي خلطة البطل؟ خلطة البطل هي التي يجتمع فيها كل شيء من لاعبين استثنائيين وحظ وصدف ومطر وشمس وكل ما يوصل للقب، كان لدى أرسنال الكثير من مكونات الخلطة.. وليس كلها. في هذا الموسم 2025ـ2026 وقبل أيام كان أرسنال متصدرًا بفارق 6 نقاط عن مانشستر سيتي، مع تبقي 5 مباريات لأرسنال و6 لمانشستر سيتي. يوم السبت الماضي التقى أرسنال ومان سيتي في مباراة اعتبرها الكثيرون أنها مباراة اللقب، وهي كذلك بالفعل، جهز أبنائي المكان لمشاهدة المباراة، ودعوا أصدقاءهم الأرسناليين. عندما خسر أرسنال وشاهدت وجوه أبنائي حزينة، ناديت على ابني الأكبر وأخذته بعيدًا عن إخوته وقلت له: لقد ورطتنا عندما شجعت أرسنال وقلدك إخوتك.. ألم تجد فريقًا آخر تشجعه؟ أجاب: فريق كان يلعب فيه تيري هنري ودينيس بيركامب وباتريريك فييرا ولا تريدني أن أشجعه؟!.