أكتشيشيك.. موهبة شوارع إسطنبول وعاشق مالديني

الرياض - إبراهيم الأنصاري Ibrahimal_ansar@ 2026.05.01 | 04:38 pm

يشعر المدرج الأزرق بالسكينة حينما يرى التركي يوسف أكتشيشيك، مدافع فريق الهلال الأول لكرة القدم، يذود عن حياض منطقته، فهو أشبه بحائط صد بشري منيع يكسر أمواج هجمات الخصوم، إذ يمتلك عينًا فاحصة تقرأ مسارات الكرة قبل وصولها، متسلحًا ببنية جسدية تمنحه التفوق في الصراعات الهوائية والأرضية.
ولد يوسف أكتشيشيك في 25 يناير 2006، في مدينة إسطنبول النابضة بالحياة، وسط عائلة شهدت التحولات المتسارعة في تركيا الحديثة، ترعرع في أحياء المدينة التي تربط الشرق بالغرب، وتحديدًا في المناطق التي يختلط فيها عبق التاريخ بصخب الحياة المعاصرة، وبدأت ملامح موهبته تتشكل في ملاعب الهواة المنتشرة في الضواحي، قبل أن يلتقطه كشافو نادي فنربخشة العريق، هناك صقلت مهاراته داخل أكاديمية النادي التي خرجت أساطير الكرة التركية.
كان أكتشيشيك مراهقًا يافعًا حينما بدأت تظهر عليه سمات القائد، ما جعله يتدرج بسرعة فائقة في الفئات السنية المختلفة، حتى لفت أنظار المدربين في الفريق الأول بفضل قدرته العالية على التمركز الصحيح.
انتقلت مسيرة يوسف إلى مرحلة النضج حينما منح فرصة الظهور الأول مع «الكناري الأصفر» في منافسات الدوري الأوروبي، في مشهد حبس أنفاس المتابعين لكونه لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره حينها، وعلى الرغم من الضغوطات الجماهيرية الهائلة في الملاعب التركية، إلا أنه حافظ على ثباته الانفعالي، ما دفع بإدارة نادي الهلال السعودي للتحرك سريعًا للتعاقد معه في صفقة استراتيجية تهدف لتأمين مستقبل الدفاع، ليبدأ رحلة جديدة في الرياض العاصمة.
في القلعة الزرقاء وجد الشاب التركي نفسه محاطًا بنجوم عالميين أمثال خاليدو كوليبالي وروبن نيفيش، وسافيتش وهو ما أسهم في تسريع عملية تأقلمه مع أجواء الكرة الآسيوية ومتطلبات المنافسة العالية، في بيئة تختلف تمامًا عن صقيع إسطنبول ورطوبة ضفاف البوسفور.
على الصعيد الدولي، تدرج أكتشيشيك في المنتخبات التركية السنية، وكان عنصرًا بارزًا في منتخب تركيا تحت 17 عامًا، حيث شارك في بطولات كبرى أثبتت امتلاكه لمواصفات المدافع العصري. وتذكر الصحافة التركية بداياته القوية التي جعلته محط أنظار الأندية الأوروبية قبل تفضيله عرض «الزعيم»، وفي كواليس غرف الملابس، يروي زملاؤه السابقون في فنربخشة أنه كان يقضي ساعات طويلة في دراسة فيديوهات للمدافعين الكبار، محاولًا محاكاة أسلوبهم في قطع الكرات دون ارتكاب أخطاء، بينما يشير المقربون منه إلى أنه يفضل قضاء وقت فراغه بعيدًا عن صخب الأضواء، مائلًا إلى البساطة في نمط حياته وتعامله مع المحيطين به.
يتصف يوسف بالهدوء الشديد والرزانة على الرغم من حداثة سنه، فهو يتجنب الصدامات الإعلامية ويفضل أن يكون رده دائمًا فوق العشب الأخضر، ولا ينسى ارتباطه الوثيق بعائلته التي كانت الداعم الأول له في مسيرته الاحترافية، إذ يحرص على استشارتهم في خطواته الكبرى.
فيما يخص مثله الأعلى، فقد تأثر كثيرًا بالمدرسة الدفاعية الإيطالية وبراعة أسطورتها باولو مالديني في التمركز، محاولًا نقل تلك الجودة إلى الملاعب السعودية، حيث يسعى لكتابة فصل جديد من تاريخ اللاعبين الأتراك في المنطقة، معتمدًا على قوة جسده وصفاء ذهنه في مواجهة أعتى المهاجمين.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News