أحمد الحامد⁩
شاحن السعادة
2026-05-04
كلما أُفلس ماليََا تضيق نفسي، وأبتعد عن الناس، وأنزوي في جزء من صالة البيت، أحاول توزيع الابتسامات قدر المستطاع لكي لا أشركهم فيما أنا فيه.
أثناء ذلك تصبح في نظري الحياة غير عادلة وظالمة، وأجد نفسي أكتب سطورًا من الكآبة، أو أعود لكتابة الشعر السوداوي الذي تبدأ مطالعه عادة بمهاجمة الزمن: هذا الزمن تافه ! أو : هذا العالم سخيف ! .. تضعف طاقتي .. أرد على رسائل «الواتس» باختصار شديد، وأحاول تجنب الرد على المكالمات مكتفيََا بالرسائل القصيرة، ولو أحضرت لي حسين عبد الرضا وسمير غانم مجتمعين لن يحصلا مني على أكثر من ابتسامة مجاملة رغم كوميديتهما الشديدة.
لا أعلم ما الذي يحدث تحديدََا بمجرد أن تتبدل حالتي المالية و أستلم راتبي، طاقة عظيمة تغمرني، قوة تقفز بي لكل الاتجاهات، تنتعش روحي فجأة، ويرتفع مستوى صوتي، وتنشط حركتي في البيت، وتزيد سرعة مشيتي خارجه، أشاغب أولادي وأضحك وألعب معهم، أوزع عليهم المال، وأدعوهم لتناول العشاء في مطعم يحبونه، ومشاهدة جمال الحياة. حينها تضحكني المقاطع الكوميدية، و يعود اهتمامي بالنصوص الأدبية والموسيقى والأغاني، أتصل بالأحبة والأصدقاء، و أحدد مواعيد اللقاء. أبدأ بالتفكير بالمشاريع التجارية، صحيح لا أملك رأس مالها لكن لا مشكلة في التفكير والتخطيط، فبعض الأفكار رأس مال، أفكر بالسفر .. فالحياة يا أعزائي لها أربعة جدران خارجية، ولا تكتمل من دون مشاهدة الجدران الأربعة، والإنسان الذي اكتفى بالنظر طيلة حياته لجدار واحد يعيش برؤية ناقصة، وفهم محدود !. هكذا كنت ومازلت، مؤشر المال يتحكم في طاقتي، و عزم مشيتي، ومستوى صوتي، وفي علاقاتي الاجتماعية، ومشاريعي الوهمية. مشكلة عدم وجود المال أنها تجعلني أخرس، لأن المال صوت، وموقف تقفه لنفسك، وللأحبة والأصدقاء والغرباء، والمال سد يمنع الأنذال عنك، ومرهم يجبر خواطر القلوب المنفطرة.
من قال إن لا قيمة للمال في حياتنا.. من قال ذلك.. أين أجده.. أبي أعَضَّه!.