20 مدربا وقفوا عند العتبة.. وأرتيتا يطرق الباب من جديد
منذ أن وطأت قدما أول مدربٍ محترفٍ عتبة «الهايبري»، ملعب أرسنال القديم، عام 1897، وأحمر لندن بين مدربٍ وآخر، وكلٌّ منهم يرحل دون أن يترك في سجلات دوري أبطال أوروبا سوى إخفاقاتٍ مبكرةٍ، أو غيابٍ تام.
هربرت تشابمان، الذي بنى الأساس في الثلاثينيات، مات قبل أن يحلم بليالٍ أوروبيةٍ كبرى، وبيرتي مي، الذي أحرز لقب كأس المعارض عام 1970، لم يكمل الطريق نحو الحلم الكبير، وجورج جراهام، الذي قاد «الجانرز» إلى نهائي كأس الكؤوس عام 1994، اكتفى بهذا الإنجاز، وبروس ريوش، الذي جاء وذهب في موسمٍ واحدٍ، كان مثل صفحةٍ لم تُكتب، وإميري، الذي اقترب من الفضة الأوروبية، كان إنجازه في المسابقة الأقل عنوانًا. هذا، وصولًا إلى مرحلةٍ أثقل حين وقف 20 مدربًا متعاقبًا عند حدود الحلم دون أن يبلغوه، ولم يعبره سوى الفرنسي أرسين فينجر، الذي حمل أرسنال إلى نهائي دوري الأبطال عام 2006، وخسر أمام برشلونة، وأسدل الستار على تلك اللحظة الوحيدة في تاريخ النادي الممتد منذ 1886.
واليوم في «الإمارتس»، وعلى بُعد 90 دقيقة من بودابست، يقف المدرب ميكيل أرتيتا أمام ما لم يستطع أحدٌ بلوغه قبله منذ نحو عقدين من الزمن. يقف أمام أتلتيكو مدريد، الذي جاء بتعادلٍ 1ـ1 من الذهاب، وبذاكرة دييجو سيميوني، الذي يعرفُ كيف يُفسِد الأحلام، ويعرف «الجانرز» جيدًا بعد أن أودع بهم في ذاكرة الأرقام أنهم خسروا نصف نهائي الموسم الماضي أمام باريس سان جيرمان قبل أن يتحطم الحلم مجدَّدًا.
وقبل يومٍ من المواجهة، وقف أرتيتا أمام الصحافيين، وجاءت كلماته كمَن يقود جيشًا لا يعرف التراجع: «سننزل إلى الملعب مثل وحوشٍ، وسنستمتع بهذه اللحظة، وسنمضي نحو هدفنا. لا أستطيع الانتظار. أشعر بالطاقة في الفريق، وبين جماهيرنا. هذه هي اللحظة التي نريد أن نعيشها معًا. لقد عملنا بجدٍّ كنادٍ وكفريقٍ طوال 20 عامًا لنكون في هذا الموقع مجدَّدًا». ثم أضاف: «لا أتسامح مع الأمر لأن النادي مرَّ بسبعة أعوامٍ بعيدًا عن دوري الأبطال. ما حققناه في هذه الفترة الوجيزة لافتٌ للنظر». واختتم برسالته الأوضح للاعبيه: «اذهبوا واقتنصوا الفرصة. عندما تكونون أمام مثل هذه الفرصة هذا يعني أنكم مستعدون للتسليم».
في المقابل، جلس سيميوني أمام الصحافيين في «الإمارتس» بهدوء رجلٍ يحمل 15 عامًا من نهائياتٍ ومعاركَ أوروبيةٍ، وقال بلا تصنُّعٍ: «كلا الفريقين لديه نقاط قوته. سنفعل ما نستطيع للاستفادة من نقاط قوتنا. بغض النظر عن مقدار تفكير المدربين من الواضح أن كرة القدم تتعلَّق باللاعبين، ونحن في حاجةٍ إلى إدارة مشاعرهم بأفضل طريقةٍ ممكنةٍ».
وحين سُئل عن الضغط، أجاب: «كلا، لاحظت أنكم دائمًا تبحثون عن اقتباسٍ لافتٍ قبل نصف النهائي، والواقع أن اللاعبين والمدربين يريدون فقط أن تبدأ المباراة لأنها ليست أكثر من مباراة كرة قدمٍ».
وتُجري الأرقام حكمها البارد أيضًا، فأرسنال لم يُهزم في 23 من آخر 25 مباراةً في دوري الأبطال، وكسب أتلتيكو 4ـ0 في دور المجموعات بـ «الإمارتس» أكتوبر الماضي، وفي ثلاث مبارياتٍ بنصف نهائياتٍ سابقةٍ في البطولة انتهى ذهابها بالتعادل كانت النتيجة دومًا لصالح الفريق الذي يستضيف الإياب، لكن الأرقام لا تحكم وحدها في ليالٍ مثل هذه، إذ تحدث أشياءُ لا تقيسها البيانات حين يملأ 60 ألف مشجعٍ مدرَّجات «الإمارتس»، وخلفهم 20 عامًا من الانتظار.
الليلة، يُحاسَب ميكيل أرتيتا أمام التاريخ لا أمام الخصم فحسب، فإذا عبر الليلة، فسيصبح اسمه الثاني في سجل هذا النادي العريق بعد فينجر، وإذا أخفق، فسيُضاف إلى قائمة الذين وقفوا عند العتبة ذاتها دون أن يدخلوا التاريخ الأحمر.
