يتغير العالم أسرع من المعتاد بكثير، لدرجة أن كلمة التغيّر قد لا تكون المناسبة للوصف، ربما المناسب كلمة التحوّل، مثلما تحوّل الإنسان من الفحم للكهرباء، ومن عربات الخيول للسيارات والطائرات، لكن الاختلاف في تحولات الماضي والحاضر أن اتجاه التحول في الماضي كان معروفًا، معروفة آثاره وسرعته، إيجابياته وسلبياته، بينما لا نعرف حقيقة التحول اليوم بقيادة الذكاء الاصطناعي، هل كل هذا التحول في مصلحتنا نحن الأكثرية العامة؟ في الإعلام يستطيع شخص واحد، يستخدم الذكاء الاصطناعي، نشر صحيفة يومية بكامل أقسامها، ويستطيع إنشاء إذاعة تبث برامجها وموسيقاها، وبرامج تلفزيونية ونشرات أخبار يبثها على اليوتيوب، في الوقت الذي يتطلب قبل الذكاء الاصطناعي إنشاء مؤسسات إعلامية فيها عشرات ومئات الموظفين. قد يعني هذا أن تقليص أعداد الموظفين بشكل كبير أمر قادم لا محالة، وقد يعني أيضًا ظهور منصات إعلامية لا تُحصى تعود ملكية كل منصة أو أكثر لشخص واحد. شركات عالمية كبرى منها من طورت الذكاء الاصطناعي تخلصت من أكثر من مئة ألف موظف في عام، لأن وظائفهم تحديدًا أخذها الذكاء الاصطناعي، حسبما ذكرته الشركات نفسها! قبل أيام قال إيلون ماسك إن التطبيقات التي تعد حديثة ستصبح من الماضي، وإن الـ «Ai» سيكون بديلًا كاملًا لها، أي حتى المواقع الإلكترونية التجارية وغير التجارية لن تحتاج لموظفين. لا شك أن الأمر نفسه في مجالات كثيرة منها التعليم والرسم والسينما والهندسة وأقسام في الطب والمحاماة، حتى الطائرات والسفن، سيقودها الذكاء الاصطناعي، مثلما صار وجود سيارات بلا سائق أمرًا غير مستغرب في المناطق المسموح بها، وقد يسّرع تسويق عدم وجود طيارين وقباطنة أنه سيمنع الأخطاء البشرية. في الفترة المقبلة ستختفي أقسام في الجامعات، أو سيقنن عدد طلاّب هذه الأقسام، طالما أن ما سيتعلمونه هناك من يعرفه ويقوم به دون تكلفة ورواتب. تعود ملكية محركات الذكاء الاصطناعي لمليارديرات استثمروا فيها لزيادة ملياراتهم، لن تهمهم الآثار الاقتصادية السلبية على العامة، ولا في فقدان الناس وظائفهم دون إيجاد بدائل واضحة! تحت ذريعة التطور يبدو الذكاء الاصطناعي، مثل سيارة رياضية تسير بكامل سرعتها دون وجود مكابح، ودون وجود شرطة مرور لإيقافها، وتحديد سرعتها، والسؤال عن وجهتها.