عبد العزيز المريسل
من يكسر عظام الآخر!؟
2026-05-10
لا صوت يعلو في أي مجلس رياضي مهتم بالدوري السعودي، أو أي مجتمع رياضي في العالم مهتم بدوري روشن السعودي، على مباراة النصر والهلال، فكل الأحاديث تدور حول هذه المباراة، والتوقعات والتنبؤات بشأنها. ومباراة النصر والهلال تجمع أفضل فرق آسيا والشرق الأوسط، بل إنهما يُصنفان من بين الأفضل على مستوى العالم. فالنصر شعبيته تضاهي شعبية ريال مدريد، وبرشلونة، ومانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، والهلال حقق المرتبة السابعة في النسخة الأخيرة من كأس العالم للأندية.

هناك من سيبني حديثه وفقًا للمستوى العام للفريقين في الدوري، فالنصراوي سيكون متفائلًا بفريقه الذي غالبًا ما يكون الأكثر استحواذًا، والأكثر سيطرة، والأكثر خلقًا للفرص التهديفية. أما الهلالي فسيكون متفائلًا بقوته الدفاعية، والتحولات الخطيرة، وأيضًا بالحظ القوي فيما يخص الأخطاء التحكيمية التقديرية، التي تكون بنسبة كبيرة جدًا لمصلحته، كما سبق وحدث في لقاء الفريقين في الدور الأول، أو في لقاءات الهلال مع الفتح والرياض وضمك.

في رأيي، كل ما حدث في الموسم بكفة، ولقاء الغد بكفة أخرى، فهذه الـ90 دقيقة مختلفة كليًا عن كامل الموسم من كل شيء. فمنظومة كل فريق تعلم يقينًا أن هذه المباراة تمثل 70 في المئة من حظوظ تحقيق لقب الدوري، ولهذا سيكون التركيز مختلفًا عن أي مباراة أخرى، خاصة أن الهلال يلعب بفرصة واحدة، بينما النصر يلعب بفرصتين.

تاريخ لقاءات الفريقين على مدى العقود يؤكد أن مستوى الفريق بشكل عام ليس مقياسًا للفوز، فقد انتصر النصر في مباريات كان الهلال خلالها الأفضل في الموسم من بين جميع الفرق، والعكس صحيح. بل امتد ذلك إلى مباريات أُقيمت في الأدوار الإقصائية أو حتى النهائيات، ولهذا لا يستطيع أيّ كان أن يجزم بفوز فريق على آخر، لا من الناحية الفنية ولا غيرها.

صحيح أن للأجهزة البدنية كلمة خلال المباراة، ومدى جاهزية الفريقين، خاصة أننا نقترب من نهاية الموسم الرياضي، ونسبة حدوث الإصابات العضلية واردة جدًا، لكن رغم ذلك ربما تتغلب الروح أحيانًا على الأرقام العلمية التي يتم توثيقها من خلال بعض الأجهزة، وإن كان ذلك قد يكلف الكثير.

شخصيًا، أنا متيقن بأن المباراة ستكون لائقة بسمعة الدوري السعودي، وما وصل إليه عالميًا، ولهذا ستكون سهرة كروية مكتملة الأركان. لكن حتى نكون منصفين، فإن فوز النصر سيمنح الحدث توهجًا أكبر على مستوى الإعلام العالمي، كون صور كريستيانو رونالدو ستتناقل بشكل واسع، وما دار في المباراة سيحظى باهتمام كبير، خاصة إذا حقق النصر النتيجة التي يرجوها، فهذا يعني أنه يقترب من أول بطولة محلية لكريستيانو رونالدو مع النصر.

لا شك أن جميع القنوات الأجنبية التي حصلت على حقوق نقل الدوري السعودي ستركز بشكل كبير على الظاهرة رونالدو في كل خطوة، وكل نفس، وكل همسة، كما جرت العادة. لكنها في الوقت ذاته سترصد كل ردة فعل له بعد نهاية المباراة، وستزداد هذه التغطية سواء حقق النصر الفوز أو تعرض للخسارة.

المباراة ستكون مواجهة رياضية كبيرة بين مدربين كبيرين، الإيطالي إنزاجي والبرتغالي جيسوس، وهما بلا شك يُعدّان من أفضل مدربي الدوري السعودي.

ما لفت نظري قبل المباراة أن كثيرًا من الهلاليين يظل النصر هاجسًا لهم بشكل كبير جدًا، فحتى عندما كان الهلال يستعد لنهائي كأس الملك، كان أغلب الهلاليين منشغلين بالنصر، وحتى بعد تحقيق الهلال البطولة ظل النصر الشغل الشاغل لبعضهم. وشخصيًا لم أستغرب ذلك، لأن النصر يشكل بعبعًا لبعض الهلاليين، وما يطرحونه من تقليل وتصغير للنصر، وانشغالهم الدائم به، إلا دليل على ذلك.