عندي قناعة تامة أن أي منتج بلا إعلان مصيرة الفشل في أغلب الأحوال، وكم منتجات رائعة فشلت لأنها كانت بلا إعلانات. أتذكر أحد التجار أوصى موظفيه وقد بلغ الثمانيين: متبطلوش إعلانات حتى بعد ما أموت!. نحن لا نختلف في أسطورة حاتم الطائي في الكرم.. ولكن تخيلوا لو أن الناس لم تتناقل كرمه، والمواقف العظيمة التي وقفها لإكرام ضيوفه والمحتاجين.. هل سيكون هو حاتم الذي نعرفه؟ في الوقت نفسه هناك كرماء لم يذكرهم التاريخ لأن الناس لم تتناقل حكايات كرمهم، أي أنهم كانوا بلا «إعلانات» عن هذا الكرم. اليوم لو رأيت شابًا ينوي إطلاق منتج سأسأله عن ميزانية الإعلانات عن المنتج قياسًا بالميزانية الكاملة للمشروع، ولن أتردد في القول إجعلها نصف الميزانية، لأن الناس لا تشتري المنتج بل الانطباع عنه وهذا ما يصنعه الإعلان وكثافة ظهوره. كانت عندي تجربة في تسويق منتج ممتاز للتجار، لكني عانيت في تقبل أغلب التجار له لأنه كان غير معروف، وأذكر أحدهم عندما قال لي: قم بحملة إعلانات ممتازة وسأشتري كامل ما صنعته! الإعلانات ليست تضخيمًا لحقيقة المنتجات، وهنا لا أتحدث عن المنتجات الرديئة، الإعلانات تعطي المنتج حقه في أن يعرفه الناس، وفي قبول الناس لمنتج لا يعرفونه، لأنها يريدون أن يثقوا أولًا، وهذا ما يفعله الإعلان. قرأت حكاية كتبها الدكتور عبدالحكيم العواد توضح مدى تأثير الإعلان في عقول الناس، أنقلها لكم «حدثتني والدتي قالت: كانت إحدى عجائز الدرعية، تحمل لفافة تمُرُ بها على الأسر، وتعرض على ربات البيوت، ما تحتاجه النساء من القماش، وأدوات التبرج «المكياج» والعطور وباقي لوازم النساء. ومرت ذات يوم على مزرعتنا، وعرضت على والدتي وزوجة عمي عطرًا وصلها حديثًا من الحجاز اسمه «حبشوش»، ولاحظت ترددهما في شرائه، لغرابة اسمه الذي بدا لهما أن صانعه يهودي! كما أن نساء ذلك الوقت يفضلن عطور شرق الجزيرة على عطور غربها! وكانت بائعات ذلك الوقت يعرفن حق المعرفة فائدة الإعلان، وتأثيره في تسويق البضاعة، فكن لا يتركن حدثًا للصدفة، بل يعددن لكل موقف جوابه. فأمسكت البائعة بزجاجة الحبشوش، وراحت ترش على رأسها وملابسها منه، وهي تردد:
عطر الغضي دايم حبشوش
ما هوب ريفن ولا كولاني
يا حظ من راسهم مرشوش
طيب الحسا وساحل عماني
أي أن عطر الحسناء، دائمًا من نوع الحبشوش، وتركت عطر ريف دور، ومعه أيضًا عطر الكولونيا، وأن من حظيت برشة منه، فكأنها تعطرت بعطر الحسا وساحل عمان، وقد كانت العطور الهندية الفاخرة، تجلب لهم من الأحساء عبر ميناء العقير، فيما يجلب اللبان والمستكة والعنبر من عُمان. رحم الله الجميع».
عطر الغضي دايم حبشوش
ما هوب ريفن ولا كولاني
يا حظ من راسهم مرشوش
طيب الحسا وساحل عماني
أي أن عطر الحسناء، دائمًا من نوع الحبشوش، وتركت عطر ريف دور، ومعه أيضًا عطر الكولونيا، وأن من حظيت برشة منه، فكأنها تعطرت بعطر الحسا وساحل عمان، وقد كانت العطور الهندية الفاخرة، تجلب لهم من الأحساء عبر ميناء العقير، فيما يجلب اللبان والمستكة والعنبر من عُمان. رحم الله الجميع».