أحمد الحامد⁩
جولة سوشال ميديا
2026-05-13
* أُضيع أوقاتََا أتصفح تطبيقات السوشال ميديا، وتحديدََا القصيرة على تيك توك وإنستجرام، عشرات الفيديوهات التي لا معنى ولا قيمة لها، ومع ذلك أجد نفسي مستمرََا في التصفح . قرأت أنها حالة إدمانية أصيب بها الملايين، وهناك من الملايين من يقضون ساعات في هذا التصفح العشوائي . في نفس الوقت عليَّ القول أني توقفت كثيرََا عند مقاطع فيديو وصفحات رائعة، ولولا هذا التخبط لما وجدتها. تبقى حقيقة السوشال ميديا أنها ذات وجهين، وجه مشرق قدم لنا أسماءََ ومعارف مفيدة وممتعة، ووجه بارد لا فهم ولا حياء فيه. أثناء جولتي الأخيرة في السوشال ميديا توقفت عند مقاطع وصفحات اخترت مشاركتها معكم.
* لدى بعض الناس فراسة في قراءة وجوه الناس، موهبة عجيبة يتمكنون فيها من الغوص في أعماق الآخر بمجرد النظر إلى وجهه، ولا أعرف إن كان للنظر في العيون دلالات معينة. حكاية نشرها صالح بن أحمد الصالح فيها فراسة قراءة وجوه الناس حتى الأطفال منهم: لما حضرت سعيد بن العاص - رضي الله عنه - الوفاة جمع بنيه فقال: أيكم يكفل دَيني؟ فسكتوا.
فقال : ما لكم لا تكلّمون؟
فقال ابنه عمرو: وكم دينك يا أبه؟
قال: ثلاثون ألف دينار.
قال: فيما استدنتها يا أبه؟
قال: في كريم سددت فاقته، وفي لئيم فديت عرضي منه.
فقال عمرو: هي عليَّ يا أبه.
قال سعيد: مضت خلَّةٌ وبقيت خَلَّتان.
فقال سعيد: بناتي لا تزوجهن إلا من الأكفاء ولو بعُلق الخبز الشعير.
قال عمرو: و أفعل يا أبه.
قال سعيد: مضت خلَّتان و بقيت واحدة .
قال: و ماهي يا أبه؟
فقال: إخواني إن فقدوا وجهي فلا يفقدوا معروفي.
فقال عمرو: وأفعل يا أبه.
فقال سعيد: أما والله لئن قلت ذلك، لقد عرفت ذلك في حماليق وجهك وأنت في مَهدِك.
وكان سعيد من أكرم العرب، وفيه يقول الحطيئة:
لَعَمري لَقَد أَمسى على الأَمرِ سائِسٌ
بصيرٌ بما ضَرَّ العَدُوَّ أَرِيبُ
جريء على ما يَكرَهُ المرءُ صدرهُ
وللفاحِشاتِ المُندِياتِ هيوبُ
سعيدٌ فلا تغرُركَ خِفَّةُ لحمِهِ
تَخَدَّدَ عنهُ اللَّحمُ فهو صَليبُ
إذا غِبتَ عنا غابَ عنَّا ربيعُنا
وَ نُسقى الغَمامَ الغُرُّ حينَ تؤوبُ
فنِعمَ الفتى تَعشو إلى ضوءِ نارهِ
إذا الريحُ هبَّت والمكانُ جديبُ.
* من كتاب «رفاهية حياة» لخالد المنيف قرأت هذه السطور عن تأجيل الحياة والسعادة، وكيف أن السعادة مرتبطة بالإنسان الحر «يقول كانزانتزاكيس، الروائي اليوناني الذي عاش يصارع الحياة بكل ما فيه، ما معناه: الإنسان الحر هو من لا يحتاج شيئََا كي يكون سعيدََا. لم يقلها ترفًا، بل قالها رجل جرَّب الفقر والنفي والمرض، ورغم كل ذلك لم يؤجل حياته. كثير منا لا يعيش حياته، بل يفاوضها، وهكذا تمضي السنون وهو يُعد الحياة للعيش دون أن يعيش. الموظف ينتظر الترقية ليستريح، والأب ينتظر أن يكبر أولاده ليفرح بهم، والشاب ينتظر الاستقرار ليبدأ. والانتظار يطول، ثم يكتشف كل واحد منهم أن ما انتظره جاء، ولكنه لم يسعدهم! وبقيت عادة الانتظار. الشرط وهمٌ يصنعه العقل الخائف. السعادة لا تسكن في نهاية الطريق، بل تُولد في كل خطوة تمشيها بقلب حاضر. ومن ربطها بالوصول خسرها مرتين، مرة حين انتظر، ومرة حين وصل فلم يجدها.