أوساكا.. سيناريوهات غريبة وموعد جديد مع رونالدو
تقف أغلب التوقعات إلى جانب فريق النصر الأول لكرة القدم، عندما يواجه جامبا أوساكا، في المباراة النهائية لدوري أبطال آسيا 2، إلا أن الطرف الياباني يتمسك بحظوظه، انطلاقًا مما يمكن وصفه بـ«العجائب» الكروية التي حملها تاريخه، والقصص الغريبة التي كتبها لتأسيسه وأول ألقابه وأرقامه وإنجازاته، إضافة إلى سيناريو استثنائي لذاكرة هبوط مريرة.
وتأسس نادي جامبا أوساكا 1980، حاملًا حينها اسم ماتسوشيتا إليكتريك، على اسم شركة إلكترونيات أسسها كونوسوكي ماتسوشيتا 1918، وتحولت لاحقًا إلى «باناسونيك»، الشركة الرائدة في هذا المجال على مستوى العالم.
وحمل تاريخ هذا النادي مجموعة كبيرة من المفارقات والمحطات الغريبة والاستثنائية، وبدأت منذ أيامه الأولى، فهو تأسس بأفكار من لاعبين ومدربين من الفريق الرديف لنادي يانمار ديزل، وهو نادٍ شهير تحول بعد ذلك إلى سيريزو أوساكا، والأخير هو الغريم الأكبر لجامبا منذ أعوام طويلة، ما يعني أن جامبا ما كان ليبصر النور لولا أفكار غريمه.
وارتبط جامبا بالثقافة الكروية اليابانية منذ أعوامه الأولى، لاسيما بحضوره في «كابتن تسوباسا»، مسلسل الـ«مانجا» الكرتوني الشهير، والذي تمت دبلجته إلى اللغة العربية باسم «الكابتن ماجد»، إذ ابتكر المسلسل شخصيتين من النادي، وهما ماكوتو سودا وتاكاشي سوجيموتو.
وطرح جامبا أوساكا اسمه على الساحة الكروية اليابانية خطوة بخطوة، إلى أن أصبح أحد الأندية الـ 10 «الأصلية» في اليابان، وهو مصطلح يُستخدم لوصف الأندية التي شاركت في أول نسخ الدوري الياباني بمسماه الحالي 1993، علمًا أن الفريق حمل حينها اسم باناسونيك جامبا أوساكا، قبل أن يتخذ اسمه الحالي منذ 1996.
وبالحديث عن اسم النادي، جاء اختيار كلمة «جامبا» من لغة جانبارو اليابانية، وهي تعني «أن تقدم كل ما لديك»، أو «أن تقف بصلابة»، وهذه هي الصفات التي امتلكها الفريق في طريقه للتتويج بأول ألقابه في الدوري الياباني 2005، في موسم وطّد العلاقة بينه وبين السيناريوهات الاستثنائية.
فخلال ذلك الموسم التاريخي، كان جامبا أحد 5 فرق وصلت إلى الجولة الأخيرة وهي في خضم الصراع على اللقب، وكان جامبا بحاجة للفوز مقابل تعثّر سيريزو، غريمه اللدود من مدينة أوساكا، ففاز جامبا بنتيجة 4ـ2 على كاواساكي، فيما خسر سيريزو تقدمه على طوكيو في الثواني الأخيرة، ليذهب اللقب إلى خزائن جامبا وسط أعلى درجات الإثارة والدراما.
وفتح جامبا أوساكا بذلك طريقه نحو المشاركة في دوري أبطال آسيا 2006، ليوقّع على محطة استثنائية جديدة، بعدما أصبح صاحب الرقم القياسي لأكبر فوز في تاريخ المسابقة القارية، عقب فوزه على دانانج الفيتنامي بنتيجة 15ـ0.
وبعد الاحتفالات المحلية، أخذ جامبا أوساكا احتفالاته إلى المنصات القارية، إذ تُوّج بلقب دوري أبطال آسيا 2008، بعد فوزه الصريح على أديلايد يونايتد الأسترالي في النهائي بنتيجة 5ـ0 في مجموع الذهاب والإياب، بعد تجاوزه لأوراوا، مواطنه الياباني، في نصف النهائي، علمًا أن أوراوا هو غريم آخر لجامبا، من مدينة سايتاما، ومواجهتهما تحمل اسم «الديربي الوطني» في اليابان.
وشارك جامبا أوساكا في كأس العالم للأندية 2008، وسجل حضورًا لافتًا، إذ وصل إلى نصف النهائي وسجل 3 أهداف في شباك مانشستر يونايتد، بطل أوروبا حينها، لكنه خسر 3ـ5، قبل أن يحصل على الميدالية البرونزية بفوزه على باتشوكا المكسيكي في مباراة تحديد المركز الثالث.
وضمت تشكيلة مانشستر يونايتد حينها كريستيانو رونالدو، قائد النصر الحالي، والذي سجل أحد أهداف «الشياطين الحمر»، ما يعني أنه سيعود لمواجهة جامبا أوساكا من جديد، بعد مرور أكثر من 17 عامًا على اللقاء الأول.
وبعد هذه الإنجازات، اتجهت قصة جامبا أوساكا نحو الخيبات، إذ هبط من الدرجة الأولى أواخر 2012، واختار أن يكون هبوطه غريبًا واستثنائيًا، إذ احتل المركز 17 في ترتيب الدوري الياباني، لكنه سجل العدد الأعلى من الأهداف في ذلك الموسم، على الرغم من هبوطه ومركزه المتأخر.
وعاد جامبا أوساكا بقوة بعد هذه الكبوة، إذ صعد سريعًا، وتُوّج بلقبه الثاني في الدوري الياباني 2014، لا بل تُوّج بالثلاثية المحلية بعد فوزه بكأس الإمبراطور وكأس الدوري الياباني، ليصبح ثاني وآخر فريق يحقق هذا الإنجاز في موسم واحد، بعد كاشيما أنتلرز 2000.
أما بالنسبة لأبرز لاعبيه عبر التاريخ، لم يُعرف جامبا أوساكا بنهج استقدام الأسماء العالمية اللامعة، إلا أنه كان مسرحًا لنجوم يابانيين، وعلى رأسهم ياشوهيتو إندو، الذي مثّل الفريق في قرابة 800 مباراة بين 2001 و2021، فيما يتصدر تاكاشي أوسامي ترتيب هدافي الفريق تاريخيًا، علمًا أنه أحد اللاعبين في القائمة التي ستواجه النصر في النهائي الآسيوي.
ويواصل جامبا أوساكا كتابة قصته، قبيل مواجهته مع النصر، إذ يقف رونالدو وزملاؤه عقبة صعبة أمام طموحاته في إضافة لقب جديد إلى خزائنه، لكن قصة جامبا تؤكد أنه أحد كبار القوم في الكرة اليابانية، كون حائط إنجازاته يحمل لقب الدوري مرتين، ولقب كأس الإمبراطور 5 مرات، ولقب كأس الدوري الياباني مرتين، ومثلها في كأس السوبر الياباني، إضافة إلى تتويج آسيوي، وبرونزية عالمية.