الصين أسست عالمها الذي جعلها فعليََا ليست بحاجة لأحد في أساسيات الحياة، وفي الكثير من الترفيات. كانت حذرة منذ ظهور الإنترنت، كشفت خطورة فكرة أن العالم قرية مبكرََا، قبلتها مبدئيََا لا لتكون مستهلكًا بل مُصدرة، علمت أن من قال العالم قرية كان يريد تحويل البقية إلى زبائن مستقبلين فقط طالما أنه صاحب المنتجات. فهمت الصين مستقبل الإنترنت فأنشأت إنترنت خاصًا بها، شاهدت نجاح الفيس بوك فأنشأت wibo الصيني، راقبت انتشار الواتساب فأطلقت wechat، استغنت عن اليوتيوب بـ bilibile، وأطلقت xiaohongshu بدلاََ من إنستجرام، وإذا ذهبت للصين فبإمكانك الاعتماد في تنقلاتك على didiglobal بديل أوبر. أما أمازون فلم يقاوم في السوق الصيني، لأن بدائله أقوى وأرخص مثل world. taobao وjd وبدائل أخرى كثيرة. فيما ذكرت كمثال فقط الصين تسيطر على تجارتها الداخلية، وتتحكم بإعلامها وتوجهاته، ولا سُلطة لغيرها أبدََا، ولا أرباح تذهب إلى خارج الصين من المستهلك الصيني. قد يقول أحد لكن الصين أغلقت على الصينين إعلام العالم، وهذا غير صحيح، فالصينيون يعلمون بكل ما يجري في العالم ولكن من خلال إعلامهم ووسائل تواصلهم التي يمتلكونها ويسيطرون عليها، مثلما تمتلك الولايات المتحدة منصاتها وتتحكم فيما ينشر، الفارق أن الصين رفضت أن يكون شريان حياتها الإنترنت، ووسائل إعلامها، التطبيقات المشهورة، مستوردة، ويتحكم بها غيرها، في الوقت الذي قبلت فيه أغلب دول العالم. لا تحتاج الدول الكبيرة لنسخ التجربة الصينية حرفيََا كون عدد سكان الصين أكثر من مليار، لكن وعلى الأقل أن يكون لديها إنترنت هي مصدره، وتطبيقات تملكها ملكية كاملة وموقعها داخل البلد. إذا كان الإنترنت شريان الحياة فكيف لا يكون الشريان داخل جسدك؟ وإذا كانت تطبيقات السوشال ميديا سلاحََا فلماذا يتحكم في زناده الآخرون؟.