قائمة الأخضر المونديالية.. من الإذاعة إلى الصحف ثم المؤتمرات الصحافية
قبل النسخة الأولى من منافسات كأس العالم لكرة القدم عام 1930 في الأوروجواي حين شاركت 13 دولة فقط، لم تكن ثمة قواعد ملزمة لتسليم القوائم، واكتفت الاتحادات بإرسال أسماء لاعبيها إلى «فيفا» برقياتٍ وبيانات مكتوبة في غياب الكاميرا التلفزيونية، ومع تنامي الإذاعة المسموعة في خمسينيات القرن الماضي بدأت اللحظة تأخذ صدى إعلاميًّا أوسع، قبل أن تستقر اللائحة على 22 لاعبًا منذ مونديال إسبانيا 1982 برقمٍ تسلسلي من 1 إلى 22، ثم ترتفع إلى 23 منذ نسخة كوريا الجنوبية واليابان 2002، وتقفز إلى 26 لاعبًا في قطر 2022 جراء تبعات جائحة كورونا والروزنامة المضغوطة، وتُثبَّت كذلك في مونديال 2026 شريطة تسليم قائمة موسَّعة من 35 إلى 55 لاعبًا خلال مايو ثم النهائية قبل 10 أيام من المباراة الافتتاحية.
ومع تطور الإعلام تحوَّلت لحظة الإعلان من بيانٍ خبري عابر إلى مؤتمرٍ تلفزيوني ينتظره الملايين عبر الشاشات والمنصات الرقمية، وحفظت ذاكرة الكرة قراراتٍ صادمة، أبرزها استبعاد البرازيلي روماريو من قائمة ماريو زاجالو في مونديال فرنسا 1998 قبل ساعاتٍ من إغلاق اللائحة بداعي إصابةٍ في عضلة الساق لحقت به أثناء لعب «كرة قدم شاطئية» في ريو دي جانيرو، فدخل بطل مونديال 94 المؤتمر الصحافي يبكي بحرقة، ليحلَّ مكانه إيمرسون، لاعب باير ليفركوزن، وكرَّر لويس فيليبي سكولاري إقصاءه مجددًا عن قائمة 2002 في قرارٍ أشعل المشهد البرازيلي.
ومن أشهر الغيابات أيضًا إقصاء الإنجليزي بول جاسكوين من قائمة جلين هودل لمونديال 1998، الذي حطَّم على إثره غرفته في معسكر «لا مانجا» بإسبانيا، وقرار الأرجنتيني فرناندو ريدوندو الانسحاب لخلافه مع دانيال باساريلا حول قَصِّ شعره في النسخة ذاتها، وانسحاب الهولندي رود خوليت من معسكر بلاده مونديال 1994 بعد خلافٍ مع المدرب ديك أدفوكات، وإبعاد روبرتو باجيو من قائمة جيوفاني تراباتوني الإيطالية 2002.
في صيف 1994 خرج اسم الأرجنتيني خورخي سولاري إلى السطح ليقود الأخضر في أولى نهائياته في الولايات المتحدة، وأُعلنت قائمة الـ 23 لاعبًا عبر بيانات اتحاد القدم ووكالة الأنباء السعودية والصحف الورقية ونشرات الأخبار التلفزيونية، ووصل الأخضر إلى دور الـ 16 بعد فوزين على المغرب وبلجيكا وخسارةٍ أمام هولندا 1ـ2 على ملعب روبرت كينيدي في واشنطن.
وفي 1998 وقبل أيامٍ من رحلة فرنسا أعلن البرازيلي كارلوس ألبرتو باريرا قائمته في الرياض من مقر اتحاد القدم بعد جلسات شدٍّ وجذبٍ مع الإدارة، غير أنَّ هزيمتين أمام الدنمارك وفرنسا «0ـ4» أطاحتا به في خضم البطولة، ليتولى المساعد الوطني محمد الخراشي قيادة اللقاء الأخير أمام جنوب إفريقيا الذي انتهى بالتعادل 2ـ2 من ركلتي جزاءٍ سجَّلهما الجابر ويوسف الثنيان.
وفي 2002 خرج ناصر الجوهر بقائمته إلى كوريا الجنوبية واليابان بعدما تسلَّم القيادة في أواخر 2001 خلفًا للألماني سلوبودان سانتراتش، وأعلن أسماءه عبر اتحاد القدم في أجواءٍ تفاؤلية قبل أن يصطدم بثمانيةٍ ألمانية لا تُنسى في سابورو، تبعها سقوطٌ أمام الكاميرون وأيرلندا.
وفي 2006 أعلن البرازيلي ماركوس باكيتا، الفائز بمونديالَي الناشئين والشباب 2003، قائمته من الرياض، وغاب محمد الدعيع عن الملعب رغم وجوده ضمن المختارين، وحلَّ مبروك زايد في عرين الأخضر أمام تونس وأوكرانيا وإسبانيا.
وغاب الأخضر عن 2010 و2014 قبل أن يعود في 2018 على يد الأرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي، الذي أعلن قائمته 3 يونيو 2018 من مدينة بادراجاز السويسرية بعد تجريبية خاسرة أمام بيرو، واستبعد نواف العابد وسط جدلٍ واسعٍ وفسَّر قراره في مؤتمرٍ صحافي بأنّه يتعلق بالجاهزية.
وفي 2022 وقف الفرنسي هيرفي رينارد بمؤتمرٍ صحافي 11 نوفمبر 2022 معلنًا قائمة الـ 26 لاعبًا في الرياض، ليكتب الأخضر بعدها فوز لوسيل التاريخي على الأرجنتين 2ـ1.
السبت، يقف اليوناني جورجوس دونيس، الذي تسلَّم القيادة في 23 أبريل الماضي بعقدٍ يمتدُّ إلى 2027 خلفًا لرينارد المُقال، أمام الكاميرات في فندق السوفتيل بالرياض عند الـ 01:00 ظهرًا، ليعلن للمرة الأولى عبر مؤتمر صحافي قائمة الأخضر في مونديال 2026.