حبشي الشمري
إكسير النصر
2026-05-23
كافَح وكابَد لتحقيق ما يصبو إليه، سعى كما يفعل في كل محفل، بيد أنه هذه المرة اقتنص مركزه الذي يجدر به، من طريق أصعب، وفي ظرف أوعر.
لا غرابة إن تصدّر، ولا غرابة إن تراجع، ولا غرابة إن عشقه جمهور لا يتركه ولا يتركهم.
في كل هجير عليك أن تتذكره، لأنه الصيف اللاهب، لأنه الشمس الحارقة.
في كل لوحة فنية، تتطلع فيه، تتأمل في جنباته، تشعر أن ثمة قطعة أخّاذة تحفز الريشة على نقش أفضل.
عشقه مستمد من جزيرة انبثقت منها الحضارات القديمة، والعظيمة، عشقه سرمدي، عشاقه لا يلينون ولا يستكينون، حتى يخال لك أنك تائه في دوامة ألغاز لا حل منطقي لها.
يصعب على غير عشاقه إدراك صيرورة العشق بين الكيان وأهله، ومنهل البهجة والحزن الذي يجمعهما في كل مرة.
ما انفك يتعرض لضربات لا قِبل لغيره بها، بيد أنه استمر كأسد جريح تعْلم الغابُ كلها أنه الغضنفر وإن تألم، هزبر وإن تقهقر وإن ترنّح، وكأني بعنترة نظم فيه:
وإذا الجبان نهاك يوم كريهةٍ خوفا عليك من ازدحام الجحفل
فاعْص مقالته ولا تحفل بها وأقدم إذا حقّ اللقاء في الأول

أو كما حَبَكَ ياسر التويجري:
إن لم يكن مركزي بالصف الأول أمام ما عاد تفرق معي لو كنت قبل الأخير.

يتساءل المرء أحيانًا، كيف لقصيدة مطرزة بالفرح أن تكون أصدق من الصدق؟، كيف لرواية ما انفكت تنغمس أكثر وأكثر في كنه الحدث الأهم، استمراء اليقين، بأن ما هو آت أزكى وأنبل وأسمى؟.
قل لي.. اكتب لي.. حدثني يا محدثي.. أن النهار ألوان، وبهرة الليل جنان، وهزيم الرعد عنوان، وأعماق البحر أمان.
أي كيان هذا عندما يتألق يشع الكون حبورًا وترى الضياء في كل صقع، وعندما ينكسر تشعر أن الطرقات انقبضت، والحدائق لم تعد فسيحة بما فيه الكفاية لاحتضان فرحة الأطفال، وأن الهواء بات بالكاد يبقيك تتنفس لتتألم فحسب.
يسألك غير عاشق غير سؤال، ويكثر عليك.. هذا أفتى وهذا قال، يظن أنه لم يعد للفرح متسع، وأن الأمر استحال محالًا، لا تأبه به.. فإنه لم يكتشف بعد.. إكسير النصر.