خالد الشايع
النصر.. بين البطل والتاريخ
2026-05-27
في ثقافة الأندية الكبرى، تُمثل الإنجازات محطة عبور لا نقطة توقف، عندما يصعد الهلال أو الاتحاد منصات التتويج بطلًا للدوري أو الكأس أو المحافل الخارجية، تمر الأمور ببساطة من تعود على الفوز، احتفالات خاطفة لا تتجاوز يومين، ثم عودة فورية لغرف الملابس تأهبًا للمنافسة التالية. وحتى الأهلي حينما تسيّد القارة آسيويًا، احتفل بصخب في المرة الأولى، ثم تحولت البطولة الثانية إلى روتين طبيعي يعكس شخصية النادي الكبير.
أما في النصر، فالمشهد يختلف تمامًا، النصر عندما يحقق بطولةً، يُدخِل الشارع الرياضي في نفقٍ من الصخب والجدل اللامتناهي لدرجةٍ تفرض على المتلقي مراجعة منصات التواصل مرارًا لتصحيح معلوماتٍ يبثها الحساب الرسمي للنادي! إصرار الحساب العاصمي على بلوغ الرقم «20» في عدد بطولات الدوري، يصطدم مباشرة باللائحة الرسمية المعلنة من الاتحاد السعودي لكرة القدم. وهي اللائحة المبنية على أعمال لجنة توثيق البطولات ـ التي ضمت ممثلين نصراويين ـ وخلصت إلى امتلاك النادي 10 بطولات سابقة، تُضاف إليها البطولة الأخيرة ليصبح المجموع 11 لقبًا، حاول الحساب الرسمي للنصر الالتفاف عبر إقحام مختلف الدوريات التي فاز بها، بما فيها دوري للدرجة الثانية، ولكن هذا تاريخيًا غير مقبول، لذا في خمس تغريدات، تدخلت إدارة منصة «إكس» للتدوينات لتصحيح الأخطاء التي أصر حساب النصر على تمريرها، مؤكدًا أن النصر لديه 11 بطولة دوري لا 20.
هنا يبرز الفارق الجوهري بين ثقافة نادٍ يدخل كل موسم تحت ضغط المطالبة بالذهب كفرض عين، وبين نادٍ يغيب مواسم كاملة فإذا حضر في موسم واحد أقام الدنيا ولم يقعدها وكأنه حقق إنجازًا إعجازيًا، ناهيك عن استخدام شعارات الأندية المنافسة ولاعبيها في احتفالاته، أو عبارات توحي بأنه البطل «الحلال»، الوحيد، عبارات لم يكن من المفترض أن تتواجد في ليلة الاحتفال.
هذا الإصرار على تضخيم الإرث والعيش في جلباب الماضي يبدو بزعمي بلا قيمة حقيقة، إن لم يقترن بنتائج الحاضر. وبنظرة واقعية، ماذا استفاد نادي الوحدة من كونه أول بطل للدوري وفق لجنة التوثيق؟ الفريق يصارع اليوم في دوري الدرجة الأولى، لأن الغرق في الذكريات لم يرفع صاحبه إلى مصاف الكبار.
لا يمكن قبول تكرار كل هذا الجدل العقيم، والذي بلا معنى كل موسم، كان مقبولًا قبل صدروا نتائج فريق التوثيق، لا بعده، لإنهاء هذا الجدل الفضفاض، بات من الضروري الانتقال من مرحلة النقاش إلى مربع الحسم القانوني والرقمي عبر مسارين رئيسيين، أولًا: الحسم التنظيمي والعقوبات، من خلال تفعيل جهات الانضباط لفرض عقوبات إدارية وغرامات مالية صارمة على أي حساب رسمي لنادٍ ينشر أرقامًا تخالف التصنيف المعتمد.
ثانياً: تدشين «المنصة الوطنية الموحدة للأرشيف الرياضي»، لتكون المرجع الإلكتروني الوحيد والملزم محليًا ودوليًا، مع إلزام المراكز الإعلامية بربط أي مواد إحصائية برابط مباشر يوجه لهذه المنصة، لقطع الطريق أمام الاجتهادات الشخصية وتأمين العدالة التاريخية للجميع.