أحمد الحامد⁩
العرّاف الجديد
2026-05-28
على كل محلِّلي كرة القدم أن يتوقَّفوا عن قراءة المنتخبات المشاركة في كأس العالم، لأن ليلى عبد اللطيف دخلت مجال الكرة، ولن تُبقِي لكم ما تقولونه، أو أنها ستُحرجكم عندما يظهر الفارق الحرفي بينكم وبينها. لقد شاهدتها على قناةٍ شهيرةٍ، ويستضيفها مذيعٌ شهيرٌ، وخلال الحلقة قدَّمت ليلى توقُّعاتها، أو تنبُّؤاتها الكروية، وقالت: إن خمسة منتخباتٍ عربية ستتألَّق في المونديال، وستؤدي أداءً له شنَّةٌ ورنَّة، وحسب كلامها: «سنرى فيها تسجيل بعض الأهداف المحترفة والمفاجئة، وأن هناك فريقين عربيين سيقلبان موازين اللعبة والملعب والجمهور».
الأستاذة ليلى مثلها مثل شخصٍ آخر اسمه الثاني حايك «نسيت اسمه الأول»، يتوقَّعان في رأس السنة عشرات التوقُّعات العامة، منها إعصارٌ يضرب أجزاءً من آسيا، وموت شخصيةٍ عربيةٍ شهيرةٍ، ووفاة فنَّانٍ معروفٍ، وطلاق فنَّانةٍ شابةٍ من زوجها الفنَّان الشاب بعد خلافاتٍ تتناقلها المواقع، وزواج فنَّانٍ بفنَّانةٍ، وانقلابٌ في دولةٍ إفريقيةٍ، وأمطارٌ شديدة الغزارة على مناطقَ عربيةٍ، ومحاولةُ اغتيالٍ فاشلةٌ لشخصيةٍ سياسيةٍ، ومحاولةُ اغتيالٍ ناجحةٌ لشخصيةٍ سياسيةٍ، لكن 95% مما تُسمَّى توقُّعاتٍ لا تصدق! 5% فقط قد تحدث، وهي أحداثٌ تقع عادةً كل عامٍ، ومع ذلك يركز الجمهور على هذه الـ 5%، ويترك الـ 95%!
وبما أننا اليوم أمام كثيرٍ من المُتوقِّعين المشاهير الذين يُعاملون بوصفهم شخصياتٍ مهمةً، لماذا إذًا لا أتوقَّع أنا أيضًا، فيكفي أن تصيب 5% من توقُّعاتي لتستضيفني القنوات التلفزيونية!
نقول بسم الله ونبدأ: في كأس العالم سيتم طرد أحد اللاعبين، وأرى ركلةَ جزاءٍ ضائعةً للاعبٍ يرتدي قميصًا أحمرَ، وهناك مباراةٌ سينتهي وقتها الأصلي بالتعادل، وتصل إلى ركلات الجزاء، كما أرى حكمَ مباراةٍ يُراجع شاشة الـ «var»، ثم يُلغي قرار ركلة الجزاء الذي اتَّخذه. أيضًا أرى لاعبين يحملون كأسًا ذهبيةً ويطوفون بها أنحاء الملعب.
ليس الغريب في ظهور العرَّافين فقد كانوا موجودين في كل الأزمنة، المشكلة عندما تستضيفهم قنواتٌ تلفزيونيةٌ مشهورةٌ ميزانياتها بالملايين، وتُقدِّمهم بوصفهم يعلمون المستقبل!