حبشي الشمري
يدي على قلبي الأخضر
2026-05-29
لم تعد ثمة مسافة زمنية تُذكر قبل أن يلاقي منتخبنا الوطني لكرة القدم استحقاقَين تنافسيين مهمَين أمام الأوروجواي، ثم إسبانيا على التوالي.
طالما لدي معرفة معقولة بكرة القدم؛ فلست بحاجة لتفكير طويل أن موقف الأخضر أمامهما سيكون صعبًا للغاية. هذه العبارة أقولها بتحفظ، إذ إن منتخبنا على الرغم من علو كعبه في العقود الأربعة الماضية آسيويًّا، فإنه في الأعوام الأخيرة بات يجعل عشاقه يضعون أيديهم على قلوبهم في كل مباراة قارية، وإقليمية حتى.
لدينا لاعبون، بالتأكيد هم نخبة اللاعبين المحليين الذين أيقنت الإدارة الفنية في المنتخب أنهم من يستحق ارتداء القميص الأخضر في هذا المونديال، لكن ذلك لا يعني أنهم يستطيعون فعل الكثير في هذا المحفل.
لست هنا لأعدّد مسبّبات ذلك، لكني أجد نفسي متسائلًا عن سبب إصرارنا على اتباع الأسلوب نفسه، وتوقُّع نتيجة أخرى.
لقد نُسب إلى العالِم ألبرت آينشتاين أنه قال: «الجنون هو أن تفعل الشيء نفسه مرارًا وتكرارًا، وتتوقع نتائج مختلفة»، وعلى الرغم من أن هذه المقولة قد لا تكون بالفعل له، فإنها أصبحت مقولة يثق بها كثيرون.
قد لا يكون، على الأرجح، ثمة سبب أو اثنان لهذا الوضع المتأرجح فنيًّا لمنتخبنا، لكن من واقع اطلاع سريع على سيرة لاعبي المنتخب الحالي، والسابقين، فإننا نجد أن اكتشاف مواهب عدد كبير منهم لم يكن في الوقت المناسب. بل إن مغادرة عديد منهم قائمةَ الأخضر تأخرت طويلًا.
إنها صورة تتكرر أمامي في كل مرة، ولا أستطيع أن أقول تقريبًا، فهي صورة تتكرر وإن كان بأشكال ومسميات متعددة، ومن يلحظ الأسماء التي انضمّت إلى المنتخب الحالي يحق له أن يتساءل: هل هذه آخر فعالية كُروية من المفترض أن يشارك بها المنتخب الوطني؟ لقد استمرأنا التأكيد في كل مرة بأنه يلزمنا الاهتمام بالنشء لأن الغصون إذا عدلتها اعتدلت، ولا تعتدل إذا كانت من الخشب، لكن في كل مرة ننسى ما اتفقنا جميعًا على أهميته.
أرجو أن يقدم الأخضر مستوى طيبًا، وألا نمسك بتلابيب بعضنا، بعد أي إخفاق، وأن ندرك أننا ظلمنا اللاعبين قبل أن يؤدوا أمرًا فنيًّا لا يعجبنا، فنحن شركاء، إجمالًا، في الصورة التي يظهر عليها المنتخب هذه المرة وكل مرة مضت، لكن قبل أن تدور رحى منافسات كأس العالم، هل نجهز أنفسنا لبداية مرحلة ما بعد كأس العالم؟ حتى وقتذاك، سأضع يدي على قلبي الأخضر.