عطا الله الشراري
كأس العالم العربية
2026-05-30
الحضور العربي في كأس العالم القادمة لن يكون مجرد مشاركة اعتيادية ضمن منتخبات البطولة، بل سيكون حدثًا استثنائيًّا يمكن وصفه بـ«كأس العالم العربية»، نظرًا للعدد الكبير من المنتخبات العربية التي نجحت في بلوغ أكبر محفل كروي على وجه الأرض.

فهذه النسخة سجَّلت حضورًا غير مسبوق بثمانية منتخبات هي: السعودية، المغرب، مصر، تونس، الجزائر، قطر، الأردن، والعراق. وهو رقم يعكس حجم التطور الذي شهدته كرة القدم العربية خلال السنوات الأخيرة سواء على مستوى البنية التحتية أو المنافسات المحلية أو إعداد المنتخبات الوطنية.
هذا الحضور العربي يمنح البطولة نكهة خاصة ويرفع سقف الطموحات الجماهيرية إلى مستويات غير مسبوقة، فالجماهير لم تعد تكتفي بالمشاركة المشرفة أو تحقيق انتصار عابر، بل أصبحت تحلم برؤية أكثر من منتخب عربي يعبر دور المجموعات ويواصل رحلته نحو الأدوار المتقدمة.

ولعل الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي في مونديال 2022 عندما بلغ نصف النهائي كأول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور قد غيَّر النظرة إلى قدرة المنتخبات العربية على المنافسة أمام كبار العالم، وذلك الإنجاز لم يعد مجرد ذكرى جميلة بل تحول إلى مصدر إلهام لبقية المنتخبات العربية الساعية إلى كتابة قصص نجاح جديدة في مونديال 2026.

وتملك المنتخبات العربية المشاركة عناصر عديدة تدعو للتفاؤل، فالمغرب يواصل البناء على إنجازه التاريخي وفرق السعودية ومصر والجزائر وتونس تمتلك خبرة متراكمة في كأس العالم، وتسعى لاستعادة حضورها العالمي، بينما تبحث قطر والأردن والعراق عن تحقيق نتائج تليق بما تملكه من مواهب وإمكانات فنية كبيرة.
ومع اتساع البطولة تبدو الفرصة أكبر من أي وقت مضى أمام الكرة العربية لتسجيل حضور قوي وربما تحقيق مفاجآت جديدة، فالتاريخ أثبت أنَّ كأس العالم لا يعترف بالأسماء وحدها بل يكافئ المنتخبات التي تمتلك الشجاعة والانضباط والإيمان بقدراتها.

قد لا يكون الطريق نحو منصة التتويج سهلًا، لكنه بالتأكيد ليس مستحيلًا، وبين أحلام الجماهير وطموحات اللاعبين يقف مونديال 2026 على موعد مع نسخة قد تتحوّل بالفعل إلى «كأس العالم العربية».