رياض المسلم
سفن دوجز.. مفتاح «البزنس» الجديد
2026-06-02
يتجنب كثير من رجال الأعمال السعوديين الدخول في صناعة السينما، ويخشون استثمار أموالهم في إنتاجها، وعذرهم أن الصناعة لا تزال في بداياتها ومن يشارك فيها يدرج تحت بند «المغامرة»، رغم أنهم قد يستثمرون الملايين من الريالات لشراء ناقة تضاهي تكلفة إنتاج فيلم وغير مضمون ربحها أو منفعتها، أو يزجون بالمليارات في عالم الأسهم من باب المضاربة «شختك بختك»، وغيرها من المجالات غير المجدية عوائدها للوطن اقتصاديًا أو ترويجيًا..
فيلم «سفن دوجز» الذي يحمل إنتاجًا سعوديًا متمثلًا في شركة صلة ورعاية الهيئة العامة للترفيه، يسجل أرقامًا قياسية في شباك التذاكر خلال الأيام الأولى من عرضه، ويتوقع له أن يغطي تكلفة إنتاجه قريبًا «40 مليون دولار»، ويدخل في بحر الأرباح، فالعمل حمل توقيع التجويد بين الإنتاج والإخراج والنجوم والقصة، فلم يكن مستغربًا الإقبال الكبير، وصنّاعه لم يكن في حسبانهم إنتاج فيلم فقط ليبهروا العالم، بل ذهبوا إلى خانة «تحقيق الأرباح»، وهو المبدأ الذي تنتهجه صناعة السينما في العالم، فالترفيه دفة اقتصادية مجزية لمن عرف كيف يديرها..
النجم العالمي توم كروز عرف أن صناعة السينما «توكل عيش»، فقرر أن ينتج الجزء الثاني من سلسلة أفلامه «المهمة المستحيلة» عام 2000، بعد أن سجل الجزء الأول أرباحًا قياسية وتاريخية، فلقد كلف 80 مليون دولار، وبلغت إيراداته 457 مليون دولار، وجاء رهان الممثل العالمي على الإنتاج في محله، فبلغت إيرادات الجزء الثاني 546 مليون دولار، أخذ منها 120 مليون دولار تكلفة الإنتاج، والبقية تنعم بها إلى يومنا..
مفهوم صناعة السينما لم يستوعبه بعد رجال الأعمال، وهنا لا أقصد دخولهم من على طريقة «سينما المقاولين»، وتكون على حساب الجودة، وإنما بضخ أموال بثقة واطمئنان، وهم مقتنعون بأنها ستعود إليهم بأرباح مضاعفة، كما فعل كروز، وسبقه ولحقه الآلاف، ونعيش في السعودية تجربة حيّة مع «سفن دوجز»..
الإنتاج السعودي للأفلام في العام الواحد يصنف بأنه قليل جدًا مقارنة بما ينتج في دول أخرى نسبقها في مجالات عدة، فلماذا لا تكون السينما ضمن تلك المجالات التي نكون فيها سباقين وروادًا؟..
نحن حاليًا على الطريق الصحيح، لكن أعتقد أننا بحاجة إلى دخول رأس المال الجريء وليس الجبان، فكافة مقومات النجاح في صناعة الأفلام في السعودية موجودة، والبنية التحتية مهيأة، والبيئة الحاضنة حاضرة، والفكر الإبداعي متقد، ولا نغفل ما تقدمه الدولة لهذا القطاع من الدعم والرعاية عبر هيئاتها ومؤسساتها ذات العلاقة.. فالفرصة كبرى أمام رجال الأعمال ليدخلوا السينما في سلة استثماراتهم..