لن يُبقي الذكاء الاصطناعي على الإعلام الذي نعرفه، سيبدل كل شيء بمعنى كل شيء من تحرير الأخبار واختيار المواضيع، وصناعة الفيديوهات والجرافيكس، وسيكون هو الوسيلة السائدة لصناعة الإعلام، أما القنوات والصحف المختصة فستجد نفسها مضطرة للاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وهنا ستبرز وظيفة جديدة إعلامية هي «كاتب الوصف» الذي يعمل على إعطاء الأوامر الأفضل للذكاء الاصطناعي. مسألة المذيعين الاصطناعيين مسألة محسومة، وأعتقد أن 70 في المئة على الأقل من قرّاء مواجيز الأخبار والمحللين سيكونون اصطناعيين بعد 10 أعوام، وستعتمد القنوات على الأصوات الاصطناعية بشكل شبه كامل للتعليق الصوتي، أما الأجهزة التي تملأ القنوات فسيختفي معظمها لعدم الحاجة لها. ستتقلص مساحة المباني الإعلامية، أما أعداد الموظفين فستنخفض من 60ـ80 في المئة، معظمهم محررين أخبار وكتّاب ومن أقسام الجرافيكس والمونتاج والمصورين. التغييرات التي سيفرضها الذكاء الاصطناعي ستفتح المجال أمام المهتمين بالإعلام بإطلاق مشاريعهم الإعلامية، أي شخص مهتم سيكون قادرًا على إطلاق منصة مرئية أو مسموعة متكاملة دون الحاجة لفريق عمل، يكفي هو، أو يساعده شخص أو اثنين، وقد تحقق منصتهما نجاحات كبرى، وهذا الأمر حسب اعتقادي سيغير ترتيب القنوات والمنصات السائدة حاليََا، وقد يخرج بعضها خارج المنافسة، إلاّ إذا انتبهت وواكبت وكانت سباقة في التعامل مع تطورات وتحديثات الذكاء الاصطناعي أولاََ بأول. من يعتقد أني أبالغ أقول له ربما، لكني أذكره بسرعة التطور الحاصلة كل عام. نسبة التطور السنوي في الذكاء الاصطناعي ليست بسيطة، وبحسبة متوسطة وغير متفائلة سيكون تطور الذكاء الاصطناعي بعد عشرة أعوام أعلى عدة مرات عما هو اليوم، وعلى هذا القياس سيكون الحاضر بدائيََا مقارنة بعد عشرة أعوام، لأن وتيرة التغير سريعة وتغييراتها محسوسة كل ثلاثة أو أربعة أعوام. من يصدق أن 70 في المئة من البودكاست في العالم هو اصطناعي بالكامل، أي أن الحوار الذي نسمعه بين اثنين أو الكلام من شخص واحد هو اصطناعي! والسؤال: هل حققت هذه الحلقات نسبة استماع ناجحة؟ الإجابة.. نعم.