خالد الشايع
بعد معجزة 94.. لماذا تكرار الإنجاز صعبا؟
2026-06-04
أيام قليلة تفصلنا عن انطلاق الحدث الكروي الأكبر عالميًا، كأس العالم، المنتخب السعودي يظهر مجددًا في الحدث الكبير، مسجلًا مشاركته السابعة، وحاملًا معها إرثًا بدأ منذ عام 1994، وآمالًا بتكرار الإنجاز الأبرز في مشاركته الأولى عندما نجح في بلوغ الدور الثاني.
تلك البداية التاريخية تلتها خمس مشاركات لم يكتب لها النجاح في تجاوز دور المجموعات. وحتى الفوز التاريخي والمدوي الذي حققه «الأخضر» على حساب الأرجنتين في افتتاحية مونديال 2022 لم يكن كافيًا للعبور، بعد الخسارة اللاحقة أمام بولندا والمكسيك ومغادرة البطولة كالعادة من الباب الضيق.

اليوم، يجد المنتخب السعودي نفسه في مواجهة اختبارات من العيار الثقيل أمام أوروجواي، وإسبانيا، والرأس الأخضر. ورغم صعوبة المجموعة وقوة المنافسين، إلا أن ما يميّز هذه النسخة عن سابقاتها هو نظام التأهل، حيث لن يقتصر العبور على المتصدر والوصيف فحسب، بل سيمتد ليشمل أفضل ثمانية منتخبات تحقق المركز الثالث لتتأهل إلى الدور الثاني.
هذا النظام يعيد إلى الأذهان سيناريو مونديال أمريكا 1994، يتجاهل الكثيرون أن الأخضر ما كان ليتأهل حينها لو كان النظام يقتصر على الأول والثاني فقط، ففي المباراة الأخيرة أمام بلجيكا، التي حسمها النجم سعيد العويران بهدفه «الإعجازي»، دخلت بلجيكا اللقاء وهي ضامنة للتأهل كثالث المجموعة على أقل تقدير برصيد 6 نقاط، هذا الضمان جعلها تلعب دون ضغوط قتالية عالية، ولو اختلفت تلك الحسابات لربما تعثر المنتخب السعودي وفشل في الصعود، ليظل سجله خاليًا من ذلك الإنجاز التاريخي.

السؤال الحقيقي، هل المنتخب السعودي الحالي قادر فنيًا على تجاوز الأوروجواي والرأس الأخضر؟ إذا ما استثنينا مواجهة إسبانيا الصعبة، ورغم كل الدعم المالي والإنفاق السخي الذي تحظى به الرياضة من الدولة السعودية، إلا أن اللاعب المحلي ما زال عاجزًا عن مقارعة منتخبات بحجم الأوروجواي، وحتى مواجهة الرأس الأخضر لن تكون نزهة سهلة التجاوز.

بالمقارنة، كان جيل مونديال 2018 أفضل بمراحل من الجيل الحالي، إذ كان يملك مواهب أكثر وفرة وأسماء أقوى في مختلف الخطوط، ومع ذلك فشل في التأهل بوجود لويس سواريز ورفاقه. اليوم، جاء تأهل الأخضر إلى المونديال بشق الأنفس وبصعوبة بالغة، فرغم أن القارة الآسيوية باتت تملك ستة مقاعد مؤهلة مباشرة، إلا أن المنتخب السعودي حجز بطاقته بملحق وبفارق هدف وحيد عن المنتخب العراقي.
لا بد أن نعترف بواقعية، المنتخب السعودي الحالي ليس بالمنتخب ذي الهوية الفنية العالية.

وما يزيد الطين بلة، هو خوض المعترك العالمي مع مدرب جديد لم يتعرف بعد على إمكانات اللاعبين بشكل كامل. مدرب أثار الكثير من الجدل في قائمته الأخيرة، بدءًا من استبعاده واحدًا من أهم عناصر الفريق، صالح أبو الشامات.
نتأمل خيرًا في مسيرة المنتخب، ونرجو له التوفيق، ولكن علينا أن نكون واقعيين، فهذه هي قدراتنا الحالية، والكرة السعودية تحتاج إلى بناء أكثر من جيل مستقبلي لاستعادة هيبتها، وما نتائج المنتخب في كأس أمم آسيا الأخيرة والبطولة العربية إلا تأكيدًا لهذه الحقيقة المرة: الكرة السعودية ليست في أفضل حالاتها.