«الغرزة الأخيرة» تجهز ملعب السعودية والرأس الأخضر

ملعب هيوستن بولاية تكساس خلال عمليات تجهيز العشب قبل إنطلاق مباريات كأس العالم 2026 (المركز الإعلامي- فيفا)
زيوريخ - الرياضية 2026.06.06 | 10:21 pm

اكتمل تجهيز أرضية ملعب هيوستن في ولاية تكساس الأمريكية، والمعروف باسم NRG، قبل أسبوعٍ تقريبًا من انطلاق منافسات كأس العالم حيث سيستقبل سبع مبارياتٍ خلال البطولة.
ويتسع الملعب لـ 70 ألف متفرجٍ، وهو أحد الملاعب الـ 16 التي تستضيف مباريات المونديال، منها 11 في الولايات المتحدة والبقية موزعةٌ على كندا والمكسيك. وسيستضيف الملعب خمس مواجهات في دور المجموعات، إحداها بين السعودية والرأس الأخضر، 26 يونيو، وواحدة في دور الـ 32، وأخرى في ثمن النهائي.
وفيما يُعرف بعملية «الغرزة الأخيرة»، انتهى العمل تمامًا في تركيب العشب بشكلٍ يهدف إلى ضمان أن يكون أداء جميع الملاعب متماثلًا على الرغم من اختلاف المناخات اختلافًا كبيرًا.
و«الخطوة الأخيرة» ليست سوى محطة مهمة، لكنها ليست غايةً نهائيةً، إذ شكَّل إنشاء ملاعب البطولة الـ 16، إلى جانب 77 ملعبًا للتدريب، تحديًا غير مسبوقٍ.
وعمل فريق إدارة الملاعب التابع للاتحاد الدولي «فيفا» بقيادة الإسكتلندي آلان فيرجسون، مدير إدارة الملاعب الأول، والنيوزيلندي إيوين هودج، رئيس قسم البنية التحتية للملاعب، لأكثر من خمسة أعوام للتغلب على هذا التحدي ذي التعقيد الهائل الموزَّع على ثلاث دولٍ بحجم قارةٍ بأكملها.
ويشرف فيرجسون على تطوير الملاعب وصيانتها لجميع فعاليات «فيفا» منذ أن تولى الاتحاد إدارة العملية داخليًّا سبتمبر 2018. ويقود الاثنان فريقًا يضم 650 متخصِّصًا في صيانة الملاعب موزعين على ملاعب المدن المستضيفة مع عدد مماثل يعمل في مواقع التدريب.
وعلى الرغم من أن البطولة يُحتفى بها لتنوعها وعدم القدرة على التنبؤ بنتائجها إلا أن أرضيات الملاعب يجب أن تكون متطابقةً جولةً تلو الأخرى، ومن ملعبٍ لآخر.
وعندما تمتدُّ هذه الملاعب على مساحة آلاف الأميال، وتختلف درجات الحرارة، والارتفاع، وهطول الأمطار، والإضاءة، والتصميم المعماري اختلافًا كبيرًا، يصبح مستوى الإبداع والاجتهاد استثنائيًّا.
وقال هودج: «الطريقة التي ننظر بها إلى الغرزة الأخيرة، هي أنها علامةٌ فارقةٌ، لكنني دائمًا ما أفكر في الأمر على مرحلتين: لديك بناء الملعب، ثم لديك الحفاظ عليه. إنها علامةٌ فارقةٌ، نعم، لكننا ننظر بالفعل إلى الصيانة الآن، وهذه هي الحقيقة».
وتُجسِّد عملية تجهيز ملعب هيوستن مدى تعقيد وعمق التحدي الذي يواجه فريق إدارة الملاعب. وعادةً ما تتم اللمسات الأخيرة قبل انطلاق البطولة بفترةٍ طويلةٍ، لكن ضغط الجداول الزمنية في ملاعب أمريكا الشمالية حدَّ من إمكانية الوصول إليها.
وفي الوقت نفسه، كان لا بد من الانتهاء من تجهيز الملاعب المغطاة مثل ملعب هيوستن قبل انطلاق البطولة بفترةٍ وجيزةٍ بسبب نقص الإضاءة الطبيعية.
وخضع كل ملعبٍ من الملاعب الـ 16 لجدولٍ زمني خاصٍّ بالتركيب بناءً على أحداثٍ أخرى، بما في ذلك بطولة كأس العالم للأندية العالم الماضي، والظروف المناخية، والاعتبارات المعمارية.
وكان الوصول إلى بعض الملاعب متقطعًا، كما احتاجت عديدٌ من الملاعب التي شُيِّدت لفرق دوري كرة القدم الأمريكية، على سبيل المثال، إلى إعادة تهيئة المقاعد بما يناسب بطولة كأس العالم.
وذكر هودج: «لم نتمكَّن من الوصول إلى ملعب هيوستن حتى 1 مايو، لذا استغرقت العملية فعليًّا شهرًا وبضعة أيامٍ. وضعنا طبقةً أساسيةً، وهيكلًا من خلايا أرضيةٍ على شكل قرص العسل، ثم مددنا أنابيب الري فوقها، وبعد ذلك وضعنا طبقةً من الرمل بسمك 25 سم، وشغَّلنا نظام الري، وعملنا على تسوية الأرض بشكلٍ مثالي، وزرعنا العشب فوقها، ثم اعتمدنا حياكة الأرضية».
من جهته، تحدَّث فيرجسون عن عملية الخياطة قائلًا: «هي إضافة عنصرٍ هجينٍ للعشب». ويشترط «فيفا» أن تحتوي جميع ملاعب البطولات الكبرى على أليافٍ صناعيةٍ محقونةٍ، أو مخيطةٍ على عمقٍ يتراوح بين عشرة سنتيمترات و18 سنتيمترًا تحت السطح لتعزيز التناسق والمتانة.
وزُرِع العشب الطبيعي المستخدم في كل ملعبٍ وموقعِ تدريبٍ بين مارس وأغسطس 2025، ونُقِل عبر القارة لتسهيل العمليات اللوجستية على الرغم من أن النقل مسافاتٍ طويلةً ظل ضروريًّا في بعض الأحيان. ولفت هودج إلى أن أطول مسافة نقلٍ من المزرعة إلى موقع التركيب بلغت 2250 كيلومترًا.
وكان على فريق العمل استخدام نوعين مختلفين من العشب: عشب برمودا للملاعب التي تُستخدم في الموسم الدافئ، ومزيج من عشب كنتاكي الأزرق والشعير لـ «الموسم البارد».
وراعى فريق العمل خلال تلك العمليات جميع المتغيِّرات المحتملة، ودرسها بدقةٍ، وضبط الإضاءة الاصطناعية بعنايةٍ فائقةٍ للملاعب المغطاة، وراقب تدفق الهواء ونظام التكييف في كل ملعبٍ على حدة لما له من تأثيرٍ في زيادة الرطوبة.
وبينما سيتابع فيرجسون وهودج منتخبَي بلديهما في البطولة باهتمامٍ بالغ، سيشاهدان الأمور أيضًا بطريقةٍ أكثر دقةٍ وعلميةٍ من الكثيرين.
وأوضح فيرجسون: «سأركز على ارتداد الكرة وسرعتها على أرضية الملعب، وكيفية تفاعل اللاعب معها: هل ينزلق ويسقط أم يستطيع فعل جميع الحركات التي يريدها ويبقى واقفًا. سأراقب كذلك حالة الملعب، وكيف يؤثر كل ذلك في مجريات المباراة».
وأضاف: «سنشاهد الإعادات. إذا ارتدت الكرة بشكلٍ غير متوقَّعٍ، فسنلاحظ ذلك. إذا سقط لاعبٌ، فهل كان ذلك بسبب أرضية الملعب، أم بسبب الاحتكاك مع لاعبٍ آخر. نحن نراقب كل هذه الأمور، وإذا حدث أي شيءٍ، أو تلقينا أي ملاحظاتٍ، فسننقلها إلى فرقنا على أرض الملعب مباشرةً بعد المباراة».


«الغرزة الأخيرة» تجهز ملعب السعودية والرأس الأخضر

Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News