أحمد الحامد⁩
البيتكوين والفلافل
2026-06-10
نشرت «العربية نت» تقريرًا عن انخفاض العملة الرقمية «البيتكوين»، حيث تراجعت إلى 60 ألف دولار للوحدة الواحدة، الانخفاض أفقدها نصف قيمتها، التي سجلتها العام الماضي. وكالة بلومبرج للأنباء، حسب العربية، ذكرت «البيتكوين ليست مجرد أصل رقمي، بل هي مركز ثقل اقتصاد العملات الرقمية بأكمله. عندما ترتفع قيمة أكبر عملة رقمية في العالم، تتدفق الأموال إلى الشركات الناشئة، وصناديق رأس المال عالية المخاطر، ومنصات التداول، وآلاف العملات المشفرة، وعندما تنهار قيمة البيتكوين تختفي شركات، ويجف التمويل، ويتباطأ سوق العملات الرقمية ككل». ما هذه الشركات التي تختفي لأن عملة مشفرة تباطأ ارتفاعها أو نزلت قيمتها؟ بل ما هذا الاقتصاد الذي استقبل آلاف العملات المشفرة، وسمح لها أن تكون حقيقة، رغم أنه لا سندات لها من عملات حقيقية أو ذهب؟ أي اقتصاد عالمي يقوم فيه أحدهم بإطلاق عملته الرقمية لأنه قرر ذلك؟ هل تصدقون أن شعوب العالم إلى اليوم لا تعرف من يملك البيتكوين، كل ما قيل عن صاحبها تخمينات. لعبة العملات الرقمية المشفرة ذكرتني بالنصابين الذين يستقبلون الأموال بحجة تشغيلها مع فوائد خيالية، وفعلًا يحصل بعض أول المستثمرين على ما يعتقدون أنه أرباح، يسمع بقية الناس بالأرباح فيدخلون كمستثمرين جدد، وكالنهاية المعتادة يهرب النصاب بالأموال ويختفي، تاركًا الطماعين في حسراتهم. الفارق الوحيد بين أسلوب النصاب والبيتكوين أن النصاب يفعل فعلته دون شكل قانوني، بينما البيتكوين قانونية في معظم الدول، وتتعامل معها شركات عالمية كبرى وفنادق وشركات سيارات. عندما ظهرت البيتكوين أدركت أن الاقتصاد الذي يدرّس في الجامعات لم يعد واقعيًا، أو غير ملائم للواقع الجنوني الجديد، الذي لا يعترف بأساسيات اقتصاد السوق. بالنسبة لي أبيع فلافل أضمن وأفضل وأعقل وأصدق من شراء عملة رقمية مشفرة لا سند لها، ولا أعرف صاحبها، ومتى ستنهار!