مواهب عربية تتأهب لصناعة التاريخ في المونديال

مصعب الجوير، لاعب المنتخب السعودي لكرة القدم، خلال مشاركته في اللقاء التجريبي أمام السنغال، الأربعاء (المركز الإعلامي - المنتخب السعودي)
الرباط – الألمانية 2026.06.10 | 10:50 am

تتَّجه أنظار الخبراء والجماهير نحو جيلٍ جديدٍ من المواهب العربية الشابة التي نجحت في انتزاع أماكن لها داخل القوائم الرسمية لمنتخبات بلدانها المشارِكة في كأس العالم 2026.
ويتأهب هؤلاء الشبان، الذين لم يتجاوزوا الـ 22 من العمر، لتدشين حقبةٍ جديدةٍ للكرة العربية على الساحة العالمية.
وفي مقدمة الأسماء الصاعدة، يُسجِّل المنتخب السعودي حضورًا تكتيكيًّا لافتًا من خلال مصعب الجوير، لاعب خط الوسط، البالغ 22 عامًا، نجم فريق القادسية، فهو على الرغم من صغر سنِّه إلا أنه يتحرك بوصفه قائدًا حقيقيًّا في الملعب، مستندًا إلى خبرةٍ دوليةٍ عريضةٍ، تبلغ 34 مباراةً دوليةً، سجل فيها ستة أهدافٍ، كما يُصنَّف حاليًّا أفضل لاعب خط وسطٍ في الدوري السعودي نظرًا لإبداعه الاستثنائي، وقدرته العالية على صناعة اللعب، والربط بين الخطوط.
ويخطف المهاجم المصري الواعد حمزة عبد الكريم "18 عامًا"، نجم فريق برشلونة الإسباني، الأضواء بوصفه أحد أصغر لاعبي المنتخبات العربية، والخامس عالميًّا في قائمة أصغر لاعبي المونديال.
ويمتاز عبد الكريم بحسٍّ تهديفي غريزي ونادرٍ، وقدرةٍ فائقةٍ على التحرك الذكي في المساحات الضيقة مع إتقانٍ مذهلٍ لإنهاء الهجمات من لمسةٍ واحدةٍ داخل منطقة الجزاء، فضلًا عن مرونته في اللعب بوصفه مهاجمًا وهميًّا، يخلخل دفاعات الخصوم.
وعلى الرغم من إمكاناته الكبيرة إلا أن استدعاءَه يُمثِّل استثناءً في استراتيجية منتخب مصر، الذي تُظهِر الأرقام ومعدلات أعمار لاعبيه المرتفعة أن جهازه الفني بقيادة حسام حسن يراهن بشكلٍ أساسي على عامل التجربة الطويلة، والخبرة المتراكمة لأعمدته التقليدية بقيادة محمد صلاح، وعمر مرموش، وبقية الركائز مع الاحتفاظ بعبد الكريم ورقةً هجوميةً جاهزةً في الأوقات الحرجة.
في المقابل، ينتهج المنتخب المغربي فلسفةً مغايرةً تمامًا حيث يعتمد مدربه محمد وهبي على مزيجٍ بين عناصر الخبرة والمكانة الدولية لنجومه الكبار، وبين ترسانةٍ من المواهب الشابة المُستَقطبة من الملاعب الأوروبية.
ويأتي في الصدارة النجم أيوب بوعدي "19 عامًا"، لاعب وسط ليل الفرنسي، الذي فضَّل تمثيل منتخب بلاد أجداده، إذ يمتلك بنيةً جسديةً ممتازةً، ونضجًا كرويًّا يتجاوز عمره، كما يبرع في افتكاك الكرة تحت الضغط العالي مع نسبة تمريرٍ دقيقةٍ تضمن التوازن للفريق، ما يجعله ضابطَ إيقاعٍ بديلًا وركيزةً مستقبليةً لوسط الميدان.
ويبرز أيضًا مواطنه ياسين جسيم "20 عامًا"، لاعب ستراسبورج الفرنسي، فهو أحد الحلول المهارية بفضل قدرته على المراوغة في وضعيات واحد ضد واحد، وسرعته الفائقة في قيادة المرتدات والتحوُّل الهجومي السريع من العمق.
ويظل بلال الخنوس "22 عامًا"، صانع ألعاب ليستر سيتي الإنجليزي، بمنزلة مهندس الهجمات الكلاسيكي الذي يملك رؤيةً جيدةً للملعب، وقدرةً على إرسال الكرات البينية الطولية بفضل خبرته التي تراكمت منذ المونديال السابق.
أمَّا المنتخب التونسي، فيضمُّ المهاجم الشاب ريان اللومي "18 عامًا"، المحترف في فانكوفر وايتكابس الكندي، وهو أحد أصغر اللاعبين العرب في المونديال.
واتخذ اللومي قرارًا جريئًا وشجاعًا بتمثيل تونس بدلًا من كندا كما هو حال بوعدي، ليعزِّز القائمة النهائية لـ "نسور قرطاج" بوصفه خيارًا هجوميًّا واعدًا، يمنح المنتخب الحيوية والعمق التكتيكي المطلوب.
بدورها، تدفع المدرسة الجزائرية بإبراهيم مازا، صانع الألعاب الموهوب، الذي يُجسِّد الهوية الكروية التقليدية لـ "محاربي الصحراء"، إذ يتميَّز بمهارةٍ استثنائيةٍ في الاحتفاظ بالكرة وحمايتها بجسده مع رؤيةٍ ثاقبةٍ، تتيح له قراءة تحركات المهاجمين قبل تمرير الكرات بدقةٍ في المساحة المطلوبة، ما يمنح وسط الميدان الجزائري توازنًا كبيرًا، وقدرةً على التحكُّم في إيقاع المباريات وتهدئتها عند الحاجة.
ويعود المنتخب العراقي إلى الواجهة المونديالية بروحٍ تكتيكيةٍ عاليةٍ، يقودها علي جاسم "22 عامًا"، لاعب خط الوسط المنتقل حديثًا إلى النجمة السعودي والمحرك الأساسي لـ "أسود الرافدين".
وتكمن قوة جاسم الفنية، وهو هدَّاف بطولة آسيا تحت 23 عامًا والمسؤول البارز عن تأهل العراق، في انطلاقاته الانفجارية عبر الرواق الأيسر، ومهاراته العالية في المراوغة، وقدرته على التوغل العرضي، والتسديد بدقةٍ وقوةٍ من مسافاتٍ بعيدةٍ، ناهيك عن دوره المحوري والجوهري في المنظومة الهجومية للفريق.
وتكتمل هذه اللوحة العربية الشابة بالمنتخب الأردني الذي تلقَّى ضربةً موجعةً وصدمةً قويةً بغياب مهاجمه الكلاسيكي المميَّز إبراهيم صبرة "20 عامًا"، لاعب لوكوموتيف زغرب الكرواتي، الذي سجل هدفه الدولي الأول في مرمى كوستاريكا.
ويمتاز اللاعب بتفوُّقه الكاسح في الالتحامات الثنائية والكرات الهوائية، لكنَّ حلمه المونديالي تبخَّر في اللحظات الأخيرة بسبب إصابةٍ، ليعود إلى عمَّان.
وتعويضًا لهذا الغياب المؤثر، يدفع المدرب جمال سلامي بوجهٍ شابٍّ بارزٍ آخر، هو المهاجم عودة الفاخوري "20 عامًا"، نجم بيراميدز المصري، الذي أظهر مؤشراتٍ واعدةً، وسجل هدفًا مؤثرًا في مرمى سويسرا خلال مباراةٍ تجريبيةٍ قبل المونديال، ليكون ورقةً هجوميةً مهمةً، يرتكز عليها المنتخب لتفريغ المساحات للقادمين من الخلف، وسلاحًا استراتيجيًّا في الهجوم.
وتؤكد هذه المعطيات في مجملها، أن كأس العالم 2026 ستشهد صياغةً جديدةً لمستقبل الكرة العربية عبر خطوطٍ تكتيكيةٍ تتراوح بين حنكة الخبرة، وشجاعة الاستثمار في الشباب.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News