حبشي الشمري
هداف كأس العالم.. سجين سابق
2026-06-20
قد لا يعلم عديدون أن منتخب كرة القدم الإيطالي، بطل مونديال كأس العالم 1982، الذي استضافته إسبانيا، لم يفز بأي مباراة خاضها في المجموعة التمهيدية الأولى، التي كانت تضم «إيطاليا وبولندا والكاميرون وبيرو»، وما لم يكن في الحسبان هو خروج هداف لكأس العالم من بين تلك المجموعة.
لقد سميت المجموعة الأولى وقتها مجموعة التعادلات، إذ لم تشهد سوى فوز واحد «حققه المنتخب البولندي ضد بيرو بخمسة أهداف مقابل هدف»، وقد يُفاجأ الكثيرون بأن هداف تلك البطولة هو الإيطالي باولو روسي، الذي حصد اللقب بستة أهداف، لم يكن يسجل أي هدف في المجموعة التمهيدية، وأن المهاجم الإيطالي النحيل كان موقوفًا عن النشاط الرياضي الرسمي في بلاده ثلاثة أعوام، ثم قُلصت إلى عامين، ثم أفرج عنه قبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس العالم.
كانت ملابسات حبس مهاجم المنتخب الإيطالي باولو روسي مثيرة، وكذلك الإفراج عنه وتوقيته، وأطلق على القضية اسم «توتونيرو»، وارتبطت بمراهنات على نتائج مباريات الدوري الإيطالي، وترتب على ذلك هبوط فريقيْ ميلان ولاتسيو إلى الدرجة الثانية، وإيقاف عدد من اللاعبين لمدد تتراوح بين أربعة أشهر وست سنوات، من بينهم باولو روسي «كان عمره وقتها 23 عامًا»، الذي اتهم بتورطه في ترتيب نتيجة مباراة فريقه ضد أفيللينو في ديسمبر 1979، وعوقب بالإبعاد لمدة ثلاثة أعوام، وقد حَبَك رصد تلك القصة الزميل مستجاب عبد الله في قناته باليوتيوب «القصة من بدايتها»، في حلقة تستحق المتابعة بعنوان: لاعب إيطالي يخرج من السجن ليفوز بكأس العالم.
عادت إليّ تلك الذكريات التي عايشتها في أول مونديال أعيه، بعد تعادل المنتخبين البوسني والكندي، ثم القطري والسويسري، في الجولة الأولى لفرق المجموعة الثانية، في منافسات كأس العالم الحالية، ولاحقا تبعت هذه المجموعة مجموعتان أخريان «السابعة والثامنة».
لقد تأهلت البوسنة إلى كأس العالم، عبر أحد الملاحق الأوروبية المؤهلة لكأس العالم، من خلال فوزها المفاجئ بركلات الترجيح أمام إيطاليا، التي تغيب عن النهائيات للمرة الثالثة، إيطاليا التي ما زالت رغم ذلك - حتى إشعار آخر - وصيفًا مشتركًا «جنبا إلى جنب مع ألمانيا» بأربعة ألقاب، بعد البرازيليين الذين يقفون في القمة بخمسة ألقاب.
وعلى الرغم من أن إسبانيا وفرنسا والبرازيل وإنجلترا والأرجنتين، تعد أبرز المنتخبات المرشحة لنيل كأس العالم في نسخته الحالية، فإن أداء المغرب أمام البرازيل، واليابان أمام هولندا «خصوصًا في الشوط الثاني في كلتا المباراتين»، جعل الشكوك تزداد بشأن الترشيح التقليدي للقب البطولة، الذي كان يتأرجح بين قارتي أمريكا اللاتينية وأوروبا، إذ إن السنغال ومواطنه الإفريقي «المغرب» والآسيوي «اليابان»، جعلوا التفكير النمطي بشأن فارس المونديال، يخرج من قوقعته بشكل جدي هذه المرة؛ ليس ذلك فحسب، امتدت المنافسة إلى لقب هداف كأس العالم، إذ أن من بين المتنافسين على لقب هداف كأس العالم جوناثان ديفيد مهاجم المنتخب الكندي، ذلك الذي لم يفز قط في نهائيات كأس العالم، إلا بالمباراة التي أحرز فيها جوناثان أهدافه الثلاثة في هذا المونديال، وجعلته على بعد مرمى حجر من لقب ـ على الأرجح ـ حتى هو لم يحلم به.