البنزرتي: تعيين رينارد «حربوشة».. و«الأخضر» مُبهر

حوار: مريم مسيوب 2026.06.20 | 01:28 am

انتقد المدرب التونسي المخضرم فوزي البنزرتي الخيارات الفنية التي قادت المنتخب التونسي الأول لكرة القدم إلى الخسارة 1-5 أمام السويد في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026، معتبراً أنّ الأخطاء التكتيكية واختيارات التشكيلة كانت السبب الرئيسي في النتيجة الثقيلة.
وأرجع البنزرتي قرار إقالة المدرب صبري لموشي وتعيين الفرنسي هيرفي رينارد إلى محاولة امتصاص غضب الشارع التونسي، واصفاً القرار بمحاولة امتصاص الغضب، مؤكداً أنّه واجه نفس المصير خلال توليه تدريب «نسور قرطاج» في 3 مناسبات.
وقال لـ«الرياضية»: الأزمة أكبر من إقالة مدرب وتمتد إلى المنظومة الكروية التونسية برمتها.
وأشاد المدرب التونسي بما قدمه المنتخب السعودي في مباراته الأولى أمام أوروجواي، واصفاً أداء «الأخضر» بالمبهر، ومؤكداً أنّ الروح القتالية والانضباط التكتيكي كانا من أبرز عوامل نجاحه.



01 كيف تقيم المستوى الفني العام لكأس العالم حتى الآن؟ وما اللافت منذ انطلاق البطولة؟



المستوى الفني العام للبطولة متواضع جداً حتى الآن، بصراحة لم نشاهد أفكاراً جديدة أو طرق لعب مبتكرة، كما لم نرَ مستويات فردية استثنائية أو لاعبين قدموا أداءً فوق العادة، باستثناء المباراة الأولى للمنتخب الألماني، أرى أنّ أغلب المباريات كانت عادية جداً ولم ترتقِ إلى مستوى التوقعات.



02 المنتخب التونسي تعرض لخسارة كبيرة في مباراته الأولى، ما الأسباب الفنية والتكتيكية التي أدت إلى هذه النتيجة من وجهة نظرك؟



الأسباب واضحة بالنسبة لي، الأخطاء التي ارتكبها الجهاز الفني كانت كبيرة جداً، وأعتقد أنّ أي مدرب مبتدئ لا يمكن أن يقع في مثل هذه الهفوات، كانت هناك مشاكل على مستوى الإعداد البدني، وأخطاء تكتيكية واضحة، بالإضافة إلى اختيارات غير موفقة للاعبين، سواء في القائمة أو التشكيلة الأساسية، من وجهة نظري كانت الاختيارات خاطئة من جميع النواحي وأسهمت بشكل مباشر في هذه النتيجة الثقيلة.



03 هل ترى أنّ اللاعبين التونسيين كانوا يعانون من ضغط نفسي، أم أنّ المشكلة فنية بالدرجة الأولى؟



لا أعتقد أنّ العامل النفسي كان السبب الرئيسي، اللاعبون اعتادوا خوض مباريات كبيرة أمام منتخبات قوية، وسبق لهم مواجهة منتخبات عالمية في مباريات ودية ورسمية، المشكلة كانت فنية بالأساس، حتى في المباريات التجريبية السابقة ظهرت مؤشرات واضحة على وجود خلل في طريقة العمل والتخطيط.



04 كيف تنظر إلى قرار الاتحاد التونسي بإقالة المدرب صبري لموشي وتعيين المدرب الفرنسي هيرفي رينارد؟



نسمي مثل هذه الأمور في تونس “حربوشة”، أي محاولة لامتصاص غضب الجماهير والإعلام والتغطية على أخطاء واختيارات سابقة، أحياناً يتم تحميل المدرب وحده المسؤولية لإبعاد الأنظار عن المشاكل الحقيقية داخل المنظومة.



أنا أتحدث من واقع تجربة شخصية، فقد دربت منتخب تونس أربع مرات خلال مسيرتي، وتمت إقالتي في ثلاث مناسبات تقريباً بالطريقة نفسها، عندما كانت هناك حاجة لامتصاص غضب الشارع الرياضي أو تحويل الأنظار عن أزمات أخرى، لذلك أرى أنّ المشكلة أعمق من مجرد تغيير مدرب أثناء البطولة.



05 برأيك، هل يستطيع هيرفي رينارد إحداث تغيير سريع في أداء المنتخب؟ وما الذي يجب أن يركز عليه؟



أعرف هيرفي رينارد جيداً منذ فترة عمله في المغرب، أعتقد أنّه قادر على تقديم أشياء أفضل، وهو يملك خبرة كبيرة في التعامل مع المنتخبات والبطولات القصيرة، بالتأكيد أراه أفضل من المدرب السابق، ويمكنه تحسين الأداء خلال الفترة المتبقية إذا نجح في إعادة التوازن للفريق.



06 ما المطلوب من المنتخب التونسي أمام اليابان وهولندا؟



أول ما يجب التفكير فيه هو الجانب الدفاعي، على المنتخب أن يتجنب استقبال الأهداف قبل التفكير في الحلول الهجومية، المطلوب إظهار روح قتالية أكبر، وإغلاق الثغرات الواضحة في الخط الخلفي، رينارد يتميز عادةً بتنظيم الفرق دفاعياً، وأعتقد أنّ هذا سيكون مفتاح العمل خلال المرحلة المقبلة.



07 كيف تقيّم المنتخب السعودي بعد مباراته الأولى أمام أوروجواي؟



أعجبني كثيراً ما قدمه المنتخب السعودي، لعب مباراة ممتازة، وعرف كيف يتعامل مع ضغط المنافس ويستغل إمكانياته بالشكل الأمثل، النتيجة كانت إيجابية للغاية ويستحق اللاعبون الإشادة عليها.
أكثر ما لفت انتباهي وبهرني هو الروح القتالية والانضباط التكتيكي الكبير داخل الملعب، إضافة إلى الأداء المميز لحارس المرمى الذي كان حاسماً في أكثر من لقطة ونجح في التعامل مع الضغوط بطريقة ممتازة، هذه النوعية من المباريات تمنح المنتخب ثقة كبيرة في بقية مشواره.



08 كيف تقيّم مستوى المنتخبات العربية المشاركة في البطولة؟ ومن الأقرب إلى الإقصائيات؟



بشكل عام أرى أنّ نتائج المنتخبات العربية لم تكن سلبية، المنتخب المصري حقق نتيجة جيدة بالتعادل، والمغرب قدم مستوى ممتازاً وكان نداً قوياً للبرازيل، كما أنّ السعودية قدمت صورة مشرفة، أما المنتخب القطري فقد لعب وفق إمكانياته.
الاستثناء الوحيد كان المنتخب الجزائري الذي كنت أتوقع منه أكثر، لكنه خيّب الآمال بسبب غياب الانضباط التكتيكي، خصوصاً في التعامل مع خطورة ميسي، عندما تواجه لاعباً بحجم ميسي لا يمكن أن تمنحه المساحات والحرية نفسها التي حصل عليها في المباراة.



09 من واقع خبرتك، ما أبرز العوامل التي ما زالت تمنع المنتخبات العربية من المراحل المتقدمة في كأس العالم؟



الموضوع يرتبط أساساً بالتكوين وصناعة اللاعب منذ المراحل السنية المبكرة، بناء لاعب قادر على المنافسة عالمياً يحتاج إلى عمل طويل وتضحيات كبيرة واستثمار مستمر في المواهب.
لكن في المقابل يجب الاعتراف بأنّ الكرة العربية تطورت كثيراً خلال الأعوام الأخيرة، في السابق كانت المنتخبات العربية تذهب إلى كأس العالم للمشاركة فقط، أما اليوم فأصبحت قادرة على المنافسة.



10 من هم أبرز المرشحين للفوز بلقب كأس العالم 2026؟ وهل تتوقع مفاجأة عربية؟



أنا معجب كثيراً بالمنتخب الإسباني وأراه من أبرز المرشحين رغم تعثره بالتعادل، كذلك المنتخب الفرنسي يملك مجموعة رائعة من اللاعبين وقادر على المنافسة بقوة على اللقب، ولا يمكن استبعاد الأرجنتين، خاصة مع وجود ميسي وقدرته على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة.
أما على مستوى المنتخبات العربية، فأتمنى أن يواصل المنتخب المغربي تألقه، لأنه يملك مجموعة مميزة تؤمن بقدراتها وتملك شخصية قوية، وأعتقد أنه المنتخب العربي الأكثر قدرة على الذهاب بعيداً في البطولة إذا حافظ على مستواه الحالي.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News