الإسبان والعرب.. تفوق «الماتادور» وعقدة مغربية
تحمل مواجهات المنتخب الإسباني لكرة القدم أمام العرب في بطولات كأس العالم إرثًا كرويًا جمع بين السيطرة المطلقة لـ«الماتادور» في البدايات، والندية الشرسة التي فرضتها الكرة العربية في الألفية الجديدة، وصولًا إلى كسر الهيمنة في آخر المباريات في نسخة قطر 2022.
وتميل لغة الأرقام والإحصائيات الرسمية إلى المنتخب الإسباني في مواجهاته مع المنتخبات العربية، إذ تقابل الطرفان في 6 مباريات مونديالية، نجح الإسبان في تحقيق الفوز خلال 4 مباريات، بينما خيم التعادل على مباراة واحدة، وتجرّع “لاروخا” مرارة الهزيمة في مباراة واحدة فقط.
وبدأت الهيمنة الإسبانية بحصد النقاط الكاملة في نسخة المكسيك 1986، وفرضت المدرسة الأوروبية نفسها مبكرًا، بعدما استهلت إسبانيا مواجهاتها العربية بفوز عريض على المنتخب الجزائري “محاربي الصحراء” بنتيجة 3-0 في دور المجموعات.
وانتظر الإسبان 20 عامًا من أجل مواجهة منتخب عربي مرة ثانية، وكان ذلك في مونديال 2006، عندما تبارى المنتخب الإسباني مع نظيره التونسي في دور المجموعات، ورغم تقدم “نسور قرطاج” بهدف مبكر، عاد الإسبان بقوة ليفوزوا 3-1.
وفي نفس النسخة بألمانيا، اختتمت إسبانيا دور المجموعات بفوز صعب على “الأخضر” بهدف دون رد سجله خوانيتو في الدقيقة 36 من الشوط الأول بضربة رأسية، وقدم المنتخب السعودي أداءً مشرفًا طوال المباراة، وكان قريبًا من التسجيل والتعادل في أكثر من مناسبة.
وشهدت النسخ الأخيرة من كأس العالم تحولًا لافتًا في مواجهات الإسبان والعرب، حيث عجز المنتخب الإسباني عن تحقيق أي فوز على المنتخبات العربية، وتحديدًا أمام المنتخب المغربي الذي تحول إلى عقدة حقيقية لـ«لاروخا». ففي مونديال 2018 بروسيا، وفي دور المجموعات، أفلتت إسبانيا بنقطة التعادل 2-2 في الدقائق الأخيرة من المباراة بعد أداء بطولي من أسود الأطلس.
وفي مونديال 2022 بقطر، كتبت هذه النسخة التاريخ الأبرز للكرة العربية؛ عندما اصطدم الإسبان بالمغاربة مرة أخرى، لكن هذه المرة في دور الـ16، وانتهت المواجهة بالتعادل السلبي في الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن يطيح المغرب بإسبانيا بركلات الترجيح (3-0) بفضل تألق الحارس ياسين بونو، حارس مرمى الهلال السعودي، وهي المواجهة التي تُصنف تاريخيًا كخسارة رسمية ومباشرة أقصت الإسبان من البطولة.
وفي الحصيلة الرقمية يظهر تفوق المنتخب الإسباني خلال المواجهات العربية، بالفوز في 4 مباريات من أصل 6، مقابل تعادل وحيد وفوز عربي وحيد. واستقبلت الشباك العربية 9 أهداف إسبانية، بينما أحرزت المنتخبات العربية 3 أهداف فقط خلال الأوقات الأصلية والإضافية للمباريات، دون احتساب ركلات الترجيح.
وتوضح هذه الأرقام أن التفوق التاريخي، وإن كان يميل رقميًا لصالح الماتادور الإسباني، إلا أن الاستفاقة العربية المتأخرة بقيادة المغرب قلصت الفجوة الكروية، إن لم تكن تلاشت تمامًا، في المحفل العالمي الكبير.
وبعد 20 عامًا من آخر مواجهة مونديالية مع الإسبان، يسعى المنتخب السعودي إلى تحقيق نتيجة إيجابية تمهد له الطريق إلى الأدوار الإقصائية من جانب، وكسر هيمنة “لاروخا” على المواجهات بينهم من جانب آخر، إلى جانب مواصلة النتائج الجيدة للمنتخبات العربية التي بدأها «أسود الأطلس» أمام الإسبان.