بعدما خسر المنتخب السعودي بأربعة أهداف من إسبانيا، قلت: الأهم هو الفوز على الرأس الأخضر ثم التأهل للدور الثاني. لكن الخسارة بأربعة دون رد ولو بهدف، ومستوى متواضع طرحت عندي أسئلة واقعية: هذه ليست المرة الأولى التي يخسر فيها الأخضر بنتيجة كبيرة ودون رد. منذ 28 عامََا إلى اليوم خسر بنفس النتيجة من فرنسا في مونديال 1998، خسر بثمانية أهداف من ألمانيا في مونديال 2002، ثم عاد ليخسر بأربعة أهداف من أوكرانيا في مونديال ألمانيا 2006، ثم لم يتأهل لمونديال جنوب إفريقيا 2010، ومونديال البرازيل 2014، وعندما تأهل إلى مونديال روسيا 2018 خسر بخمسة أهداف من روسيا. خلال ذلك حقق فوزين، على مصر 2-1 وفوز تاريخي على الأرجنتين 2-1 لكنه غادر من الدور الأول. آخر بطولة آسيوية حققها المنتخب كانت قبل 30 عامًا «1996»، وآخر كأس خليج حققه قبل 22 عامًا. بذلك يكون أفضل جيل مر على الكرة السعودية هو جيل الثمانينيات والتسعينيات، لأنهم هم من حققوا بطولات آسيا «ثلاث كؤوس» وأول مشاركة في كأس العالم عندما كانت عدد مقاعد آسيا مقعدين فقط، وأفضل مستوى ظهر به المنتخب السعودي في مشاركاته السبعة في كأس العالم. لماذا لم تعوض الكرة السعودية هذا الجيل؟ لن أقتنع أن المملكة خلت من المواهب، وهي التي تعشق كرة القدم، ويحظى فيها اللاعب بمحبة الجمهور. لقد اكتشفت أن الصورة النمطية عن المنتخب السعودي القوي هي التي صنعها عندي جيل الثمانينيات والتسعينيات، وبقيت هذه الصورة للأجيال التي تلتهم، لكنني الآن وعلى الورقة والقلم وبالأرقام أكتشف أن هذه الأجيال التي تنعمت بملايين الاحتراف لم تحقق أي بطولة، ولم تتأهل للدور الثاني في كأس العالم. ربما اعتبرنا كل تأهل بعد تأهل 1994 بطولة، قد يكون هذا الشيء هو الذي جعلني لا أنتبه أن المنتخب يخسر بطولات آسيا، وأغفل أنه يغادر سريعًا عندما يشارك في كأس العالم. العجيب أن جيل الاحتراف تنعموا بالملايين التي لم يحصل على 10 بالمئة منها جيل الثمانينيات والتسعينيات الذين حققوا إنجازات الكرة السعودية. هل يستطيع لاعبونا المحترفون في الدوري السعودي أن يحصلوا على نصف ما يحصلوا عليه في الدوري السعودي لو افترضنا أنهم لعبوا في أوروبا؟ قد نفوز على الرأس الأخضر ونتأهل للدور الثاني، لكن هذا التأهل إن حصل لن يلغي وجود مشكلة كبيرة يعاني منها المنتخب السعودي منذ مدة طويلة ويجب التوقف عندها، خصوصََا مع الدعم اللا محدود الذي تحظى به الكرة السعودية اليوم، ومع وجود دوري يلعب فيه مشاهير العالم.