تركي السهلي
لاعبٌ مُمارِس
2026-06-23
الساعة الثانية ظهرًا في مدينة صغيرة أقصى الجنوب الغربي في السعودية، مجموعة من الشبّان يتجهّزون لممارسة كُرة القدم بعد صلاة العصر. الحديث يدور عن نجم الفريق الأوّل، الموهبة الكُبرى، محط أنظار سكان القرى المُحيطة بالمدينة. يكون الموهوب في قمّة زهوه وترقٌبه للعب وتجهيزاته الخاصّة. قميص مقلّم بين الأصفر والأسود، رقم 8 على ظهره، قصّة شعر غير متناسقة، ومشروب طاقة بارد. يأخذ «نجم القرية» لقطات لنفسه بهاتفه المتنقّل، يبعث بصور لـ «جمهوره» في سناب شات، ويسمح لصديقه أن يضع على لقطاته أغانٍ حماسية وينشرها عبر «تيك توك». تأتي الردود: «في انتظار مشاهدتك يا بطل». يبدأ النجم بالاستقبال والجمهور حول الملعب. تدور المباراة وتنتهي بهدف «ترابي» سجّله الموهوب. تفرح القرية والمدينة وجمهور المدارس. تنطلق الأغاني وعبارات التمجيد في «الواتس» ووسائل التواصل. تبدأ العبارات تنزل على مسامع «الممارس»: مكانك خارج الديار. عليك «بالنادي ودخول عالم الاحتراف». يصل الكلام. كُل الكلام، لوالد «اللاعب» فتبدأ خطط التغيير. مليون ونصف المليون ريال مقدّم، و20 مليون ريال راتب سنوي. هذا أقلّ شيء لولدي «الموهوب». تقتحم العروض عالم «إكس» ويبدأ الناشرون والناشطون في «الترويج» لموهبة كرة القدم المحليّة. ووالد اللاعب يُقرّب الحاسبة وطاولة «النرد». تدور الاتصالات والمقاطع ومحادثات الوكلاء. يوقّع اللاعب ووالده مع النادي الكبير، وتبتهج الجماهير بالموهوب الصغير. تحين أول مباراة وسط ملعب عشبي ومدرجات وكاميرات تصوير ولجنة فنيّة. يُنزل المدرب اللاعب آخر خمس دقائق، وبعد صافرة النهاية تنزل صورة «الممارس» في حساب الرابطة: «نجم كُل اللعب وموهوب العام». ويكتب الكتّاب: «إنّها المنطقة الأغنى بالنجوم». يحدث الضغط الجماهيري والإعلامي لضمّ اللاعب النادر إلى مجموعة اللاعبين الدوليين ويُضم. أولى مباريات المُنتخب يفشل الموهوب بالتمرير والتمركز والاستلام الصحيح للكرة. يبدأ التحليل في نقد كُل شيء إلاّ اللاعب. يقصد مراسل صحافي اللاعب بعد المشاركة الدولية. لماذا فشلت؟ يقول الموهوب: لقد لعبت كما يجب. كما كنت مع والدي، ومدينتي الصغيرة، وجمهور مدرستي، ومشروب الطاقة البارد.