سعد المهدي
على «فيفا» حماية الواحة الأخيرة للسلام
2026-06-23
لماذا غضب اليمينيون المتطرفون الإسبان من سجدة شكر لله من إسباني مسلم؟ وتحولت سجدة سويدي مسلم إلى جدل سياسي إعلامي في السويد؟ وكيف ينظر لتأثير هاتين السجدتين على الجانبين الديني والوطني في البلدين؟.

الحقيقة أن محاولة صنع هذه الضجة يقصد منها استثمار ماكينة الإعلام المتمركزة في المونديال للوصول لأهداف تتجاوز في بعدها ما قام به المسلمان الإسباني لامين يامال، والسويدي ياسين العياري خاصة، وقد بلغ بحسابات ومنظمات يمينية إسبانية «كما تم نقله في عدة وسائل ومنصات» أنها وصفت ما قام به اللاعب الإسباني بـ «أسلمة المنتخب الإسباني»، والسويدي بـ «إنها لا تعكس القيم السويدية»، خلاف التشكيك في الانتماء الوطني وسط جدل واسع ستكون له ارتداداته داخل وخارج المستطيل الأخضر.

التطرف والعنصرية البغيضة تحشر أنفها حيث يكون السلام والوئام كي تشوهه، وتستقطب أنصارًا لها من خلال دعاية مجانية أتاحتها لها تظاهرة بحجم المونديال، ما يعني أن استثمار التظاهرات الضخمة كهذه فرصة ذهبية لنشر القيم والأفكار التي تدعو إلى السلام والتسامح والتعايش، كما تحث عليه مبادئ التنافس الرياضي، وهو ما يجب أن يكون للاتحاد الدولي «فيفا» دور فيه ليمنع مثل هذه التجاوزات على الحريات الدينية في المقام الأول، وأن تكون لها اليد الطولى في صنعه عبر برامج وفعاليات وقوانين ضبط وعقاب.

الجيد أن الصحافة الإسبانية والسويدية بقدر ما تعاملت مع هذا الحدث كخبر تصدر عناوينها، إلا أنها أيضًا نقلت وجهات نظر مضادة مثل حملة الدفاع عن السويدي العياري، التي ترى أن التنوع الثقافي والديني داخل المنتخب السويدي يعكس الصورة الحقيقية للمجتمع المعاصر، كما نقلت عنهم مواقع عربية أن منصات التواصل الاجتماعي شهدت انقسامًا بين المنتقدين، منهم من اعتبروا أن سجود العياري ولامين لا يختلف عن قيام العديد من الرياضيين المسيحيين بحركة رسم الصليب عقب تسجيل الأهداف.

اختراقات التدخل السياسي في الرياضة الذي لا يمكن إخفاؤه بل منعه، وجعل بعض الأفكار المنحرفة والشاذة تأخذ حيزًا في المدرج وعلى أرض الملعب، والسماح للعنصريين الحقيقيين مثل بعض المنظمات والشخصيات المعروفة تتحرك في كواليس مثل هذه التجمعات الرياضية الضخمة تحتم على «فيفا» العمل على السيطرة عليها للحد من خطر تهديد واحة السلام الباقية على قيد الحياة على هذا الكوكب.