الخلج: «أسود الأطلس» تجاوزوا العقدة.. والكرة السعودية تعيش قفزة

مراكش ـ مريم مسيوب 2026.06.24 | 03:15 pm

في مراكش المدينة التي تلقب بـ«الحمراء»، وبأسوارها ومبانيها التاريخية ورمالها الذهبية، أبصر النور في 1968، لعب لنادي المدينة قبل أن يدخل التجربة الاحترافية، في إنيا أوليريا البرتغالي، ومنها إلى بنفيكا، لكن التجربة التي استمرت ثلاثة مواسم، كانت بداية انطلاقه نحو الدوري الإنجليزي وتحديدًا في ساوثهامبتون، لينهي مسيرته في نادي تشارلتون أتلتيك، وعلى المستوى الدولي، لعب في صفوف المنتخب المغربي 60 مباراة دولية، وشارك في نهائيات كأس العالم مرتين، خلال نسختي 1994 في الولايات المتحدة الأمريكية و1998 في فرنسا، ليصبح أحد الأسماء التي أسهمت في ترسيخ حضور الكرة المغربية على الساحة العالمية.
ضيف «الرياضية» في هذا الحوار المغربي الطاهر الخلج، من أبرز نجوم الكرة المغربية في حقبة التسعينيات، يتحدث عن المستويات المتميزة التي أظهرها منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم الجارية حاليًا، ويكشف عن أسباب خسارة المنتخب السعودي أمام إسبانيا، والتطور الكبير الذي يتميز به دوري روشن السعودي.

01

كيف تقيّم انطلاقة المنتخب المغربي في مونديال كأس العالم؟
أعتقد أن انطلاقة المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم الجارية حاليًا قوية، بعد التعادل مع البرازيل، ثم الفوز على إسكتلندا، حصد أربع نقاط من مواجهتين أمام منافسين مختلفين في الأسلوب يؤكد أن «أسود الأطلس» حضروا للمنافسة وليس لمجرد المشاركة، الأهم بالنسبة لي أنّ الأداء لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تنظيم واضح وشخصية قوية وثقة كبيرة بالنفس، النتائج تعكس هوية المنتخب القادر على الذهاب بعيدًا، شريطة الحفاظ على التركيز والتواضع خلال الأدوار الإقصائية.

02

ما أكثر ما لفت انتباهك في طريقة تعامل اللاعبين مع المباراتين؟
أمام البرازيل لعب المنتخب المغربي بالعقلية التي يدرك فيها قوة منافسه، فظهر بانضباط دفاعي عالٍ واحترام كبير للمنافس دون أي خوف، وأمام إسكتلندا، اختلفت المعطيات وأصبح المنتخب مطالبًا بالمبادرة وصناعة اللعب، ونجح في ذلك بشكل جيد، أعجبني هدوء اللاعبين في اللحظات الصعبة، وطريقة قراءتهم للمباراة، سواء في توقيت الضغط أو التراجع، ما يعكس نضجًا كبيرًا داخل المنظومة.

03

هل تجاوز المنتخب المغربي رهبة مواجهة المنتخبات الكبرى؟
نعم، وأتفق إلى حد كبير مع هذا الطرح، اللاعبون اليوم يواجهون كبار نجوم أوروبا أسبوعيًا مع فرقهم، لذلك لم تعد هناك رهبة من الأسماء الكبيرة، المنتخب الحالي يلعب بثقة واضحة، ولا يكتفي بالدفاع عن نفسه، بل يسعى إلى فرض أسلوبه أيضًا، لكن في الوقت ذاته يجب أن يبقى الاحترام حاضرًا دائمًا، لأنّ الثقة شيء والغرور شيء آخر مختلف تمامًا.

04

ما الذي يميز هذا الجيل عن الأجيال السابقة؟
هذا الجيل يجمع بين الموهبة الفردية العالية والخبرة المكتسبة من اللعب في أعلى المستويات الأوروبية، أغلب اللاعبين اعتادوا على أجواء دوري أبطال أوروبا والضغوط الجماهيرية الكبيرة، وهذا ينعكس على إدارتهم للمباريات في اللحظات الحساسة، كما أنّ العمل الذهني الذي يؤديه الطاقم الفني واضح جدًا من خلال هدوء اللاعبين وقدرتهم على التحكم في إيقاع المباراة، أعتقد أنّ هذا الجيل أقل تأثرًا بالعاطفة وأكثر قدرة على إدارة التفاصيل الصغيرة مقارنة ببعض الأجيال السابقة.

05

هل يستطيع المغرب التعامل مع الضغوط المتزايدة بعد البداية القوية؟
بعد أي نتيجة إيجابية كبيرة يرتفع سقف التوقعات ويزداد الضغط، ما يعجبني أنّ المنتخب يتعامل مع هذه الضغوط بصفتها حافزًا وليس عبئًا، وجود عناصر قيادية داخل غرفة الملابس يساعد كثيرًا في الحفاظ على التوازن، ومن واقع تجربتي في كأس العالم، أؤكد أنّ المباراة الثالثة في دور المجموعات غالبًا ما تكون الأصعب نفسيًا، لأنّها تحدد ما إذا كانت النتائج السابقة ستتحول إلى إنجاز حقيقي أم لا.

06

كيف ترى حظوظ المغرب في التأهل وتصدر المجموعة؟
أربع نقاط من مباراتين تمنح المنتخب أفضلية مهمة، لكنها لا تعني شيئًا إذا لم يتم التعامل بالشكل الصحيح مع المباراة أمام هايتي، المغرب مرشح بقوة للتأهل وربما تصدر المجموعة أيضًا، لكن ذلك يتطلب التركيز الكامل وعدم الدخول في حسابات معقدة، الفوز دائمًا هو أفضل وسيلة لغلق باب المفاجآت.

07

هل أصبح المغرب مرشحًا للأدوار المتقدمة وليس فقط لصناعة المفاجآت؟
بكل تأكيد، صورة المنتخب المغربي تغيرت بشكل واضح خلال المواسم الأخيرة، لم نعد نتحدث عن منتخب يفاجئ في مباراة أو مباراتين، بل عن منتخب يملك استمرارية في الأداء والنتائج جعلت المنافسين ينظرون إليه باحترام كبير، لكن المنافسة على الأدوار المتقدمة تحتاج أيضًا إلى عمق في التشكيلة وثبات في المستوى وقدرة على التعامل مع الإصابات والإيقافات، وهي عناصر أساسية لأي منتخب يطمح للذهاب بعيدًا.

08

كيف تنظر إلى التطور الذي تعيشه الكرة السعودية؟
الكرة السعودية حققت قفزة نوعية خلال المواسم الأخيرة على مستوى البنية التحتية والتنظيم والاستثمار، وجود رؤية واضحة للمستقبل جعل دوري روشن أكثر احترافية وجاذبية للنجوم العالميين، الأمر الذي انعكس على قوة المنافسة وحجم المتابعة الدولية، الأمر لا يتعلق فقط بالتعاقدات الكبيرة، بل أيضًا بتطوير الأكاديميات وتحسين بيئة العمل الاحترافية للاعب السعودي.

09

ما تأثير دوري روشن على اللاعب المحلي وكذلك المنتخب؟
وجود اللاعبين العالميين يرفع سقف المتطلبات الفنية والبدنية أمام اللاعب السعودي، ويدفعه إلى تطوير مستواه بشكل مستمر، كما أنّ الاحتكاك اليومي بأسماء كبيرة يساعد على نقل عقلية الفوز والانضباط الاحترافي إلى الأخضر، لكن في المقابل يجب المحافظة على فرص مشاركة اللاعبين المحليين، لأنّ ذلك ضروري لبناء قاعدة قوية للمنتخب السعودي.

10

كيف شاهدت خسارة المنتخب السعودي أمام إسبانيا؟
إسبانيا من المنتخبات التي تجيد فرض أسلوبها القائم على الاستحواذ والتحكم في إيقاع اللعب، ما يجعل مواجهتها صعبة على أي منتخب، الفارق كان واضحًا في سرعة التحولات والقدرة على استغلال المساحات، الأخضر السعودي عانى في الخروج بالكرة تحت الضغط والدفاع عن المساحات بين الخطوط، رغم صعوبة النتيجة، تبقى مثل هذه المباريات فرصة مهمة لاكتساب الخبرة وتصحيح الأخطاء، خاصة إذا تمّ التعامل معها كجزء من عملية التطوير المستمرة.

11

ماذا عن المستويات الفنية في نهائيات كأس العالم؟
حقيقة في المونديال الحالي نشاهد تقاربًا كبيرًا بين المنتخبات مقارنة بالنسخ الماضية، الفوارق البدنية والتكتيكية تقلصت بشكل ملحوظ نتيجة تطور العمل الفني وانتشار المعرفة التدريبية في مختلف قارات العالم، لم تعد هناك مباريات سهلة، وأي منتخب لا يكون حاضرًا ذهنيًا ربما يدفع الثمن مهما كان اسمه أو تاريخه، وهذا ما يجعل البطولة أكثر إثارة وصعوبة في التوقع.

12

ماذا عن حضور المنتخبات العربية في البطولة؟
المنتخبات العربية تطورت كثيرًا من الناحيتين التنظيمية والتكتيكية، وأصبحت أكثر قدرة على المنافسة بشكل مستمر، الاستثمارات في الدوريات المحلية واحتراف اللاعبين في أوروبا أسهما بشكل مباشر في هذا التطور، ولتحقيق إنجازات تاريخية، المطلوب هو الحفاظ على الجودة نفسها خلال عدة مباريات متتالية، لأنّ التفاصيل الذهنية والخبرة في لحظات الحسم هي التي تصنع الفارق.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News