أحمد الحامد⁩
شكرا حبيبنا ويليس كاريير
2026-06-24
كلما ارتفعت درجات الحرارة تذكرت ويليس كاريير، الرجل الذي اخترع جهاز التكييف، وجعل من الحياة في الصحراء والأماكن الحارة أماكن مريحة، ومع أن مكانته عندي كبيرة، إلا أنها تكبر كل صيف، عندما أدير جهاز التكييف، وتتحول الحرارة إلى ربيع بارد. في العام 1902 في بروكلين عانت مطبعة من رطوبة الصيف التي جعلت الورق يتمدد وينكمش سريعًا، كان الصيف للمطبعة كابوسًا يكلف خسائر مالية بسبب سوء الطباعة. بحثت المطبعة عن حل عند شركة «بافيلو فورج» المختصة بالهندسة والصناعة، أوكلت بافيلو المهمة للمهندس الشاب ويليس كاريير، عمره حينها 25 عامًا، كانت مهمته الحقيقية هي إيجاد حل لمشكلة الرطوبة والتحكم بها، صمم نظامًا يمرر الهواء فوق ملفات مبللة بالماء البارد، فزالت الرطوبة الزائدة داخل المطبعة، وانخفضت درجة الحرارة، وكان ذلك الحل هو ميلاد اختراع التكييف. بعد 13 عامًا استقل كاريير في شركته الخاصة مصطحبًا معه بعض زملائه، وأسس أول شركة تكييف مختصة والتي عرفها العالم باسم Carrier Global. عمل التكييف على زيادة الإنتاج الصناعي، خصوصًا في الأغذية والأدوية، وتحسين ظروف العمل، والحياة في المناطق الحارة. أعتقد أن اختراع كاريير هو أعظم اختراع بعد الكهرباء، ربما لا يعتبره كذلك سكان المناطق الباردة، لكنهم لو جربوا الحياة بدرجة 50 درجة مئوية لقالوا إن اختراع التكييف أهم من الكهرباء نفسها. أكتب عن ويليس كاريير كل صيف، لأشكره من أعماق قلبي، متذكرًا فضله الكبير علي، ومهما كتبت عنه، لن يعادل ما أكتبه روعة درجة البرودة عند 23، بينما درجة الحرارة خارج الغرفة تقترب من الخمسين. يعتبر بعض المؤرخين اختراع التكييف من أهم الاختراعات البشرية لأنها غيرت شكل الحضارة الحديثة، ليس المؤرخون فقط بل العالم كله.