عيد الثقيل
خسرنا أم تأهلنا ومواجهة الحقيقة
2026-06-26
يدخل المنتخب السعودي مواجهة فجر الغد أمام الرأس الأخضر وهو على بعد خطوة من بلوغ دور الـ32 في كأس العالم، وهو إنجاز سيحمل قيمته الفنية والمعنوية بلا شك إذا تحقق. لكن السؤال الذي يجب أن يطرح نفسه بعد صافرة النهاية، سواء انتهت المباراة بالفوز أو غيره، هل سيصبح التأهل ستارًا يخفي سنوات من الأخطاء الإدارية والفنية التي رافقت المنتخب؟
النتائج في كرة القدم مهمة، لكنها ليست المعيار الوحيد للحكم على سلامة المشروع. فمنذ التصفيات المؤهلة للمونديال، لم يظهر للأخضر مشروعًا فنيًا واضح المعالم، بل بدت القرارات وكأنها ردود أفعال أكثر من كونها جزءًا من خطة طويلة الأمد.
بدأت القصة برحيل هيرفي رينارد إلى تدريب منتخب سيدات فرنسا، ثم جاء التعاقد مع الإيطالي روبرتو مانشيني بعد فترة انتظار طويلة. تجربة لم تنجح، وانتهت بإقالته، ليعود رينارد في الأمتار الأخيرة من التصفيات، ويقود المنتخب إلى التأهل عبر الملحق. وبعدها، وقبل انطلاق كأس العالم بشهر واحد فقط، أُقيل رينارد مجددًا، ليتم تسليم المهمة لدونيس مدرب الخليج، في قرار يعكس حجم الارتباك أكثر مما يعكس وجود رؤية استراتيجية.
الأخطر من تبديل المدربين ليس تبديل الأسماء، بل غياب الفلسفة. فما هو المشروع الحقيقي لتطوير اللاعب السعودي؟ وأين برامج اكتشاف المواهب؟ ولماذا لا تزال قاعدة الاختيار محدودة رغم التوسع الكبير في الاستثمار الرياضي؟ هذه الأسئلة بقيت بلا إجابات، بينما استمرت الحلول المؤقتة في قيادة المشهد.
إذا تأهل المنتخب إلى دور الـ32، فسيستحق اللاعبون والجهاز الفني الحالي الإشادة على ما قدموه داخل الملعب. لكن هذا النجاح يجب ألا يتحول إلى شهادة براءة لكل ما سبقه. فالمنتخبات الكبيرة لا تبني مستقبلها على نتيجة مباراة، بل على مشروع يمتد لسنوات، يضمن استمرارية النجاح مهما تغير المدرب أو تبدلت الظروف.
التأهل، إن تحقق، سيكون لحظة فرح وطنية يستحقها الجميع، لكنه يجب أن يكون أيضًا بداية لمراجعة شاملة، لا نهاية للنقاش. فالمونديال محطة، أما بناء المنتخب السعودي القادر على المنافسة المستدامة فهو الهدف الحقيقي الذي لا ينبغي أن تغطيه نشوة الانتصار، لأن الإنجازات العابرة تصنع الفرح، أما المشاريع الواضحة فهي وحدها التي تصنع التاريخ.