مباريات كأس العالم فرضت واقعًا جديدًا على العالم ولو مؤقتًا، لا شيء أهم من المباريات، لا أخبار السياسة، ولا الاقتصاد، ولا أخبار الذكاء الاصطناعي وآخر تحديثاته. لم تعد أحاديث إيلون ماسك مهمة، ولا لنصائح وارن بافيت المتكررة أي تأثير. الواضح أن المونديال غيّر مزاج الناس، وبدلًا من القلق من أحداث المنطقة، أصبح القلق من خسارة الفريق الذي تشجعه، وهو قلق سرعان ما يزول مع فوزه أو خسارته، وهذا هو جمال كرة القدم، لا ضحايا، لا خسائر اقتصادية. في الشوسال ميديا هناك غضب جماهيري ليس بخروج الأخضر المبكر فقط، ولكن من الأداء غير المرضي أيضًا، جماهير الكرة قد تتفهم الخسارة في المباراة إذا لعبها فريقهم بروح عالية ومهارة، لكنها لا تقبلها ولو بهدف واحد إن كان اللعب بلا روح وقوة. مباريات المونديال الآن أصبحت أقوى مع الدور الثاني، ربما سيبدأ كأس العالم الفعلي الآن مثلما قال جوزيه مورينيو، بعدما سئم من مباريات الدور الأول ومشاهدة مستويات لا تصلح لسمعة كأس العالم. صباحًا سنعرف نتيجة مباراة المغرب وهولندا، وهي الأهم بالنسبة لي كون المغرب طرفًا فيها، وآمالي أن يمضي بعيدًا كبيرة، أحب المنتخب المغربي لأنه يلعب كرة ممتعة، فكرة القدم بلا متعة تفقد أهم أسباب وجودها. أشجع أيضًا المنتخب الياباني على البرازيل، اليابان هي آخر ما بقي لآسيا في البطولة بعد مغادرة مبكرة لسبعة منتخبات آسيوية من الدور الأول، انتهى الشوط الأول وأنا أكتب الآن بتقدم اليابان بهدف.. فهل ستصمد أمام البرازيل؟ ربما ستصمد أو تفوز بنتيجة أخرى، لكن وفي كل الأحوال.. اليابان قبل انطلاق البطولة أظهرت قوتها في المباريات التجريبية. المنتخب الأسترالي المحسوب آسيويًا سيلاقي منتخب مصر، أعتقد أنها فرصة لن تتكرر للمصريين في تسجيل إنجاز تاريخي بالصعود لدور الـ 16 على حساب الأستراليين، لا أقول إن أستراليا ضعيفة لكن مصر أقوى، مع حقيقة أن الوصول لدور الـ 16 مع نظام الـ 48 منتخبًا، لا يشبه الوصول للدور نفسه عندما كان عدد المنتخبات 32 منتخبًا، وهذا من نتائج رفع عدد المنتخبات الذي أضعف البطولة. من مباريات الليلة لقاء ألمانيا والباراجواي، الألمان لم يُسلط عليهم الضوء كما الفرنسيين والأرجنتين، إذا فازت ألمانيا ووصلت للدور الـ 16 فلا أعتقد أنها ستتوقف إلاّ في المباراة النهائية، الألمان يلعبون دون ضغوط كبيرة، وهذا أفضل ما قد يحصل عليه منتخب كبير في بطولة كبرى. يبقى شيء أخير كان ومازال يعكر على أجواء المونديال.. توقيت المباريات!