بعد 40 عاما.. كينيونيس يعيد أفراح المكسيكيين
لم يكن جوليان كينيونيس، مهاجم المنتخب المكسيكي الأول لكرة القدم ونادي القادسية السعودي، يحلم في طفولته بتسجيل هدف لمنتخب بلاده في كأس العالم وقيادة فريقه إلى الانتصار في ملعب أزتيكا، لكن عندما سجَّل هدفه الثالث في البطولة خلال فوز منتخب بلاده بهدفين دون مقابل على الإكوادور، الأربعاء، منح جماهير البلد المشارك في استضافة البطولة سببًا إضافيًّا للثقة بأن العام الجاري هو عامهم المنشود.
وكان المهاجم، المولود في كولومبيا، أحد أهم اللاعبين الذين أسهموا في قيادة المكسيك نحو دور الـ 16، لتنهي المكسيك انتظارًا دام 40 عامًا للعودة إلى الفوز في أدوار خروج المغلوب.
وكانت آخر مرة فازت فيها المكسيك بمباراة في مرحلة خروج المغلوب في كأس العالم عندما انتصرت 2ـ0 على بلغاريا في الملعب ذاته عام 1986، إذ اضطر المشجعون إلى تحمل معاناة مشاهدة فريق امتلك مواهب رائعة يفشل في تجاوز مرحلة دور المجموعات أو الدور الأول من مرحلة خروج المغلوب.
وبينما كان كينيونيس يقود المكسيك نحو التأهل إلى دور الـ 16، ترددت في أرجاء الملعب مرة أخرى الهتافات التي رافقت البلد المضيف طوال هذه البطولة «إي سي سي؟»، التي يمكن ترجمتها تقريبًا «وماذا لو نعم؟» وهو سؤال مثقل بألم عقود من الزمن.
ماذا لو تمكنت المكسيك من تجاوز العقدة التي لازمتها طويلًا؟ ماذا لو لم تكن المباراة الخامسة نقطة النهاية بل بداية لشيء أكبر؟
وأصبح كينيونيس اللاعب الذي تتطلع إليه المكسيك للحصول على الإجابات.
وولد كينيونيس في كولومبيا، لكن موهبته صقلت داخل كرة القدم المكسيكية، وقد جعل هذه النسخة من كأس العالم تبدو شخصية.
وقاد لاعب نادي القادسية السعودي هجوم منتخب بلاده أمام الإكوادور، وسدَّد كرة قوية في الزاوية العليا محرزًا هدفه الثالث في البطولة.
وفي دور المجموعات، سجَّل هدفًا في المباراة الافتتاحية أمام جنوب إفريقيا، وأسهم في تحقيق فوز صعب بنتيجة 1ـ0 على كوريا الجنوبية في وادي الحجارة، قبل أن يسجل هدفًا آخر أمام التشيك.
وقال كينونيس لموقع الاتحاد الدولي «فيفا»: «أمامنا الكثير لنفعله، وعلينا العمل بجد أكبر حتى يشعر الناس بمزيد من السعادة».
وأضاف: «أنا سعيد بالنتيجة ونجاحي الفردي نابع من العمل الجماعي للفريق، وأكون سعيدًا دائمًا عند ارتداء هذا القميص، وكل ما أشعر به هو السعادة تجاه كل العمل الذي نؤديه كفريق، أما النجاح الفردي فهو أمر ثانوي».
وبنى اللاعب «29 عامًا» مسيرته الكروية في الدوري المكسيكي، وتُوِّج باللقب مع فريقي أطلس وكلوب أمريكا، واختار المكسيك ليمثلها، مع أن كولومبيا كانت مهتمة به.
وفي مقابلة أجراها عام 2023 مع شبكة تي.يو.دي.إن المكسيكية، أكد كينيونيس أنَّه لم يقرأ حتى الرسالة التي أرسلها الاتحاد الكولومبي له قبل أن يرفض فرصة تمثيل بلد مسقط رأسه.
وبالنسبة لبعض المشجعين، فهذا دليل على أنَّ الانتماء يمكن كسبه بالجهد والأهداف وليالٍ مثل هذه. وبالنسبة لآخرين، فهو ببساطة المهاجم الذي طالما اجتاحته المكسيك، مع تميزه بالسرعة، والقوة، واللعب المباشر تجاه المرمى، وعدم الخوف عندما تأتي لحظات الحسم.
وعند صافرة النهاية، لم يكن ملعب أزتيكا وكأنه يتنفس الصعداء لمجرد النجاة، بل كان صوته هادرًا كمن تجرأ أخيرًا على الحلم بتحقيق إنجاز.